فإن قيل: فمن المحال أن يوصف الشيء الواحد بصفة وبضدها في حالة واحدة.
قلنا: إنما كان محالا إذا كان ذلك بجهة واحدة، وليس كذلك، فإنه بيع من كل وجه بالنسبة إلى غرض نفسه، وشراء بالنسبة إلى غرض صاحبه.
ولا يقال: بدخول البائعين الثمنية؛ لأن الباء تدخل الأثمان، لأنا نقول: هذا في المكيلات والموزونات من غير الدراهم والدنانير؛ إذ الدراهم والدنانير يتعينان للثمنية حلت الباء عليهما أو لا، أما المكيلات والموزونات إذا كانت غير متعينة تتعين للثمنية، سواء حلت الباء على أحدهما أو لا. إليه أشار في الذخيرة.
فإن قيل: لو كان بيع المقايضة شراء من كل وجه، فمن أي وجه رجح أبو حنيفة جانب البيع؟
قلنا: ذكر في المبسوط (١): جانب البيع يرجح على جانب الشراء في البيع بالعرض، ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه كان مشتريا لنفسه، ولو باع بغير إذن صاحبه شيئًا من مال المضاربة توقف على إجازة صاحبه! فإنه باعه بعرض يتوقف أيضًا، حتى لو أجاز صاحبه كان تصرفه على المضاربة والشراء لا يتوقف، ولأنه بنسبة ذاته مبيع، وتصرف الوكيل يقع بالنسبة إلى ذاته.
قوله:(ولا يجوز بما لا يتغابن [الناس] (٢) في مثله) أي: بالغبن الفاحش، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.
قوله:(لأن التهمة فيه) أي: في هذا الشراء (متحققة) كما ذكر في المتن، والتهمة معتبرة في باب الوكالة، ألا ترى أن الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه أو ابنه؛ للتهمة!
(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٢١٥). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.