للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ الِافْتِرَاقِ وَالاجْتِمَاعِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الكُلَّ بِثَمَنِ النِّصْفِ يَجُوزُ عِنْدَهُ، فَإِذَا بَاعَ النِّصْفَ بِهِ أَوْلَى وَقَالَا: لَا يَجُوزُ (*)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (إِلَّا أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا)؛ لِأَنَّ بَيْعَ النِّصْفِ قَدْ يَقَعُ وَسِيلَةٌ إِلَى الامْتِثَالِ بِأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ جُمْلَةٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُفَرِّقَ، فَإِذَا بَاعَ البَاقِيَ قَبْلَ نَقْضِ البَيْعِ الأَوَّلِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ وَسِيلَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَبِعْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ وَسِيلَةٌ فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانُ عِنْدَهُمَا.

(وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ لَزِمَ

(إذا باع الكل بثمن النصف يجوز عنده) أي: عند أبي حنيفة، قيد بقوله: (عنده) لأنه لا يجوز عندهما؛ لأنه غبن فاحش.

فإن قيل: إنما يجوز بيع الكل بثمن النصف؛ لعدم الشركة، أما في بيع النصف بنصف الثمن تلزم الشركة، وهي عيب في الأعيان، فكان هذا مخالفة إلى الشراء لا الأول.

قلنا: ضرر الشركة أهون من ضرر بيع الكل بنصف الثمن، فلما جاز ذلك على قوله، لأن يجوز هذا - وهو أهون - أولى، وبقولهما قال الشافعي.

قوله: (وهذا) أي: كون البيع موقوفا إلى أن يبيع النصف الآخر قبل الخصومة (استحسان عندهما) إذ القياس ألا يتوقف لثبوت المخالفة ببيع النصف.

قوله: (فالشراء موقوف) أي: بالاتفاق، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية، وقالا في قول ورواية: لا ينفذ على الأمر؛ لأنه مخالف، ثم عند أبي يوسف؛ إذا أعتقه الأمر جاز والإعتاق إجازة منه، ولو أعتقه الوكيل لم يجز، وعند محمد لو أعتقه الوكيل جاز، ولو أعتقه الموكل لم يجز؛ لأنه خالف فيما أمر به، والتوقف عليه من حيث إن الخلاف يتوهم رفعه بأن يشتري باقيه فيرتفع الخلاف، فقيل: شراء الباقي يكون مخالفًا، فلا ينفذ إعتاق الأمر. كذا في الإيضاح.


(*) الراجح: قول الصاحبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>