قلنا: ذكر في الذخيرة: لو أخرج الوكيل كلامه في الاستقراض مُخرَج الرسالة بأن قال: فلان يستقرض منك كذا، ففعل المقرض تكون الدراهم للأمر [حتى](١) لا يكون للوكيل أن يمنع ذلك منه.
ولو أخرج الكلام مُخرج الوكالة بأن قال: أقرضني عشرة فالعشرة للوكيل، وله أن يمنعها من الأمر؛ لأن التوكيل بالاستقراض باطل، بخلاف الرسالة؛ إذ الرسالة موضوعة لنقل العبارة، والوكيل غير ناقل للعبارة.
وإنما صح التوكيل بالبيع وغيره؛ لأن محل التصرف ملك الموكل، والتوكيل بالشراء صح من حيث إنه أمر بإيجاب الثمن في ذمة الموكل، وذمته ملكه، وهذا المعنى لا يتحقق في الاستقراض؛ لأن البدل في باب القرض يجب دينًا في ذمة المستقرض بالقبض لا بالعقد، فلا بد من تصحيح الأمر أولا بالقبض؛ حتى يستقيم الأمر بإيجاب المثل في ذمته، والأمر بالقبض لم يصح؛ لأنه ملك الغير، فتعذر تصحيح هذه الوكالة باعتبار جانب التملك، وباعتبار جانب العبارة، فبطل.
ثم ذكر في الذخيرة: لو وكله بما لا يملكه الموكل لا يصح؛ لأن التوكيل إثبات ولاية التصرف، وإثبات الولاية بما لا ولاية له باطل.
ثم قال: هذا عندهما، أما عند أبي حنيفة شرط صحة التوكيل كون التوكيل بما يملكه الوكيل، وكون الموكل مالكًا ليس بشرط عنده، حتى لو وَكَّل المسلم الذمي ببيع خمر وشرائه جائز عنده.
قال شيخي صاحب النهاية: فعلى هذا يحمل إطلاق ما ذكر في رواية على قولهما.
وفي الكافي: قيل: المراد من قوله: أن يكون مالكًا للتصرف بالنظر إلى أصل التصرف، وإن امتنع لعارض وبيع الخمر يجوز للمسلم في الأصل، وإنما امتنع بعارض النهي.