وقوله:(والصلح على معلوم عن مجهول) إلى آخره: يدل على أن صحة الدعوى ليس بشرط لصحة الصلح، وقال الشافعي (٤): لا يصح الصلح عن دعوى شيء مجهول على معلوم فشرط صحة الدعوى.
قوله:(وهبها له في وقت) أي: وهبها صاحب اليد هذا إليَّ منذ شهر، وسلمها إليَّ، وقبضتها لنفسي، وهذه الدار التي في يده ملكي بهذه الطريقة، فطلب القاضي البيّنة على دعواه هذه، فقال المدعي: لم يكن لي بينة في حق الهبة، ولكن لي بينة على الشراء منه؛ لأني طلبتها وقلت: إنها ملكي بطريق الهبة والتسليم، فجحد المدعى عليه هذا دعوى الهبة، فاضطررت إلى شرائها منه؛ لإنكاره الهبة، فاشتريتها منه ولي شهود على الشراء، فشهدوا عليه قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة - لا يقبل لظهور التناقض، والتناقض يمنع صحة الدعوى.
(يشهدون به) أي: الشراء (قبلها) أي: قبل عقد الهبة، وهذا التناقض قد يكون من المخالفة بين الدعوى والشهادة، وقد يكون من المناقضة في دعواه
(١) انظر: المدونة (٣/ ٣٧٨، ٣٧٩)، الذخيرة (٥/ ٣٥١، ٣٥٢). (٢) انظر: المغني (٤/ ٣٥٧، ٣٥٨)، الشرح الكبير على متن المقنع (٥/٩، ١٠). (٣) انظر: الأم (٧/ ١١٨، ١١٩)، نهاية المحتاج شرح المنهاج (٤/ ٣٨٧). (٤) انظر: الأم (٣/ ٢٢٦)، الحاوي الكبير (٦/ ٣٦٩).