للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهِبَةَ ثُمَّ أَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ قَبْلَهَا وَلَمْ يَقُلْ: جَحَدَنِي الهِبَةَ، فَاشْتَرَيْتِهَا، لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا، ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، لِأَنَّ دَعْوَى الهِبَةِ إِقْرَارٌ مِنْهُ بِالمِلْكِ لِلْوَاهِبِ عِنْدَهَا، وَدَعْوَى الشِّرَاءِ رُجُوعٌ عَنْهُ فَعُدَّ مُنَاقِضًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا ادَّعَى الشَّرَاءَ بَعْدَ الهِبَةِ، لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عِنْدَهَا.

نفسها؛ لأنه حينئذ يكون قائلا: وهب هذا الشيء، وكان لي ملكًا بالشراء قبل، فلا يثبت الملك بالهبة بعد الشراء، وكان مناقضا.

أما لو لم يذكر للشراء تاريخا تُقبل البينة، كما لو ذكر تاريخا بعد الهبة؛ لإمكان الحمل على ما تبقى به التناقض؛ لما أن الشراء حادث، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات، وهو ما بعد تاريخ الهبة، وبهذا يتبين أن التناقض إنما يمنع صحة الدعوى إذا لم يمكن التوفيق، أما إذا أمكن لا يمنع كذا في الجامع والفوائد الظهيرية.

قال شيخ الإسلام: إذا أمكن التوفيق تصح الدعوى ولا يرد، وإن لم يدَّعِ المدعي التوفيق.

وفي المحيط (١): قيل: ما قالوا يوفق بغير دعوى المدعي، وما قالوا لا يوافق بدون دعواه التوفيق - استحسان، وفي دعوى المبسوط إشارة إلى أنه لم يقبل بينة إلا أن يوفق المدعي، وكان التوفيق من المدعي شرطًا في رواية، وغير شرط في رواية.

قوله: (لأنه) أي: المدعي (٢) (تقرر ملكه عندها) أي: عند الهبة.

فإن قيل: ينبغي ألا تقبل بينة؛ لأنه ادعى شراء باطلا؛ لأنه ادعى ما يملكه بالهبة.

قلنا: لما جحد الهبة فقد فسخها؛ إذ جحود ما عدا النكاح من العقود فسخ له؛ لأنه إنكار للعقد من الأصل، بخلاف النكاح؛ لأنه لا يحتمل الفسخ، فانفسخت الهبة في حق المدعى عليه، وتوقف الفسخ في حق المدعي على


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٩٤).
(٢) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (لأنه).

<<  <  ج: ص:  >  >>