البناء، قال أصحابنا: لا يجبر، وبه قالت الأئمة الثلاثة (١)، وقال الفقيه أبو الليث: في زماننا يجبر.
وقيل: إن كان بصره يقع في الصعود في دار جاره فله منعه عن الصعود حتى يتخذ سترة، وإن كان يقع في سطحه فلا. ذكره التمرتاشي.
قوله:(ومن ادعى في دار دعوى) إلى آخره، قيل: أراد به: إذا كان المدعى به مقداراً معلوماً كالثلث ونحوه حتى تكون الدعوى صحيحة؛ لأن الصلح عن الدعوى إنما يصح إذا كانت الدعوى صحيحة، أما إذا كانت فاسدة فلا يصلح؛ لأن الصلح إنما يصح لافتداء اليمين، والافتداء إنما يكون إذا توجهت اليمين، واليمين لا تتوجه إلا بصحة الدعوى، أو بحمله إذا ادعى إقرار صاحب الدار بحق فيها حتى تصح الدعوى، فإنه لو ادعى أنه أقر له بشيء - يصح.
وفي الفوائد الظهيرية: كان والدي يقول: الصلح عن الإنكار افتداء اليمين، واليمين يتوجه بالدعوى الصحيحة، فإذا كانت الدعوى غير صحيحة لا يتوجه اليمين، فلا يكون افتداء لليمين.
ولكن هذا على أصل أبي حنيفة مشكل بأن الرجل إذا ادعى امرأة نكاحاً، وأنكرت، ثم صالحته على مال بذلته صح الصلح، وهاهنا لا يكون افتداء لليمين؛ لأنها لا تستحلف على قوله؛ بل يجب أن يقال: الصلح إنما يصح لدفع الشغب وقطع الخصام، وفي هذا المعنى لا يتفاوت بين الدعوى الصحيحة والفاسدة، فالمدعي يمكنه إزالة الفساد بإعلام المدعي، فيتحقق معنى الشغب والخصام، وهذا يندفع بالصلح، وبقيت المسألة الصلح على الإنكار، فإنه جائز عندنا (٢).
(١) انظر: الذخيرة (٦/ ١٨٠)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٥/ ١٥٠)، الحاوي الكبير (٦/ ٣٩٢)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٢/ ٢٢٤)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٢)، المغني ٤/ ٣٨٥. (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٦٨)، فتح القدير (٧/ ٣٢٧).