(وإذا رفع حكمه إلى القاضي، فوافق مذهبه أمضاه) لأنه لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه (وإن خالفه أبطله) لأن حكمه لا يلزمه لعدم التحكيم منه.
(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) لأنه لا ولاية لهما على دمهما،
قول: لا بد من تراضيهما بعد الحكم، وهو اختيار المزني؛ لأن ولايته بتراضيهما، وقلنا: إنه مناف للمقصود من التحكيم كما ذكرنا.
قوله:(رأيه) أي: رأي القاضي.
(أبطله) وقال مالك (١) وابن أبي ليلى حكمه في المجتهدات نافذ كالمولى، فلا يبطله، إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم.
وقلنا: سبب هذا الحكم اتفاق الخصمين، فيكون بمنزلة اصطلاحهما على شيء، ولو اصطلحا في المجتهدات على شيء للقاضي رأي في تنفيذه وإبطاله، فهذا مثله، ولأن القاضي المولى ولاية على كافة المسلمين، ولهما ولاية على أنفسهما، وليس لهما ولاية على القاضي، فلا يبطل رأي القاضي بتراضيهما، ولأن الحكم كالحاكم في حقهما وفي حق غيرهما، كسائر الرعايا، فلا يجب تنفيذ حكمه على القاضي. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص)، وبه قال الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥)، وعن أحمد (٦) أنه يجوز في كل ما يتحاكم إلى المولى، وبه قال الشافعي (٧) في قول.
وفي الذخيرة (٨): ويجوز التحكيم في القصاص، هكذا ذكر في صلح الأصل وفي كتاب الأقضية؛ لأن القصاص من حقوق العباد، فهما يملكان
(١) انظر: المدونة (٤/١٥)، الذخيرة (١٠/٣٦). (٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١١). (٣) انظر: أسنى المطالب في روض الطالب (٤/ ٢٨٨)، نهاية المحتاج في شرح المنهاج (٨/ ٢٤٢). (٤) انظر: الذخيرة (١٠/٣٥)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٦/ ٨٧). (٥) انظر: الكافي في فقه اللإمام أحمد (٤/ ٢٢٤)، المغني (١٠/ ٩٥). (٦) انظر: المغني (١٠/ ٩٥)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٩٣). (٧) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٦)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/ ٢٤٣). (٨) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ١٢٣).