الذمي لا يجوز فيما بين المسلمين، أما لو كان الذمي حكمًا فيما بين الذميين يجوز؛ لأنه من أهل الشهادة بين أهل الذمة دون المسلمين.
قوله:(أن يرجع ما لم يحكم عليهما)، وبه قال الشافعي (١) في قول، ومالك (٢) في رواية، وأحمد (٣) في وجه، وفي قول: لا يجوز رجوعه بعد إقامة البينة، وبه قال مالك (٤) في رواية، وأحمد (٥) في وجه؛ لأنه لو جاز ذلك يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم ما لا يوافقه يرجع فيبطل المقصود من التحكيم.
وقلنا: إنه مقلد من جهتهما، فلا يحكم إلا برضاهما؛ لأنه مقلد، بفتح اللام، من جهتهما، فكان كالمقلّد من جهة السلطان، ولو عزل السلطان القاضي قبل الحكم، فكذا هنا. ذكره الصدر الشهيد (٦).
قوله:(وإذا حكم لزمهما) لأن الحكم تم بتراضيهما، ولا يكون دون صلح جرى بينهما بالتراضي، وبعدما تم الصلح ليس لواحد أن يرجع، فهذا مثله. كذا في المبسوط (٧).
وبه قال الشافعي (٨) في قول، ومالك (٩) وأحمد (١٠)، وقال الشافعي (١١) في
(١) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤/ ٢٨٨)، نهاية المحتاج في شرح المنهاج (٨/ ٢٤٣). (٢) انظر: الذخيرة (١٠/٣٧)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٤١). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٤)، المغني (١٠/ ٩٥). (٤) انظر: الذخيرة (١٠/٣٧)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٤١). (٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٤)، المغني (١٠/ ٩٥). (٦) انظر: شرح أدب القاضي (٤/ ٥٩). (٧) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١١). (٨) انظر: أسنى أسنى المطالب في شرح الطالب (٤/ ٢٨٨)، نهاية المحتاج في شرح المنهاج (٨/ ٢٤٣). (٩) انظر: الذخيرة (١٠/٣٧)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٤١). (١٠) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٩٢)، كشاف القناع على متن الإقناع (٦/ ٣٠٩). (١١) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/ ٢٤٣).