وجوابه ما قلنا: إن الزنا يتحقق من الكافر إلا أنه لا يحد، فيكون قاذفه صادقًا؛ إذ الزنا حرام في كل الأديان، وإنما يرتفع بالإسلام الإثم دون حقيقة الزنا.
قوله:(فَلَمْ يَكُنْ زِنًا)؛ لأن الزنا وطء لم يُلاقِ ملكه، قال تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، وهكذا لو وطئ أمته المزوجة حد قاذفه؛ لأن الحرمة مع قيام الملك، وهي مؤقتة؛ إذ العارض على شرف الزوال.
قوله:(ولهذا يلزمه العقر بالوطء) ولو بقي الملك من كل وجه، وحرم الوطء بعارض لما وجب العقد، كوطء أمته أو امرأته الحائض.
قوله:(إذ هي) أي: الحرمة (مؤقتة) ووجوب العقر لا يدل على سقوط الإحصان، كالراهن إذا وطئ أمته المرهونة وهي بكر يلزمه العقر، ولا يسقط الإحصان. كذا في المبسوط (١).
قوله:(وهذا هو الصحيح) احتراز عن قول الكرخي، فإنه يقول: بوطئها يسقط إحصانه، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في وجه؛ لقيام الملك الذي هو مبيح، كوطء أمته المجوسية وامرأته الحائض أو أمته المزوجة لغيره.
وجه الصحيح أن الحل والحرمة متضادان، فمن ضرورة ثبوت الحرمة المؤبدة انتفاء الحل، أو السبب إنما يوجب الحل إذا كان المحل قابلا، وإذا لم يقبل فلا يثبت ملك الحل، فكان فعله في معنى الزنا. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(لاختلاف الصحابة) فإنهم اختلفوا في موته حرا أو عبداً، فأورث