قوله: (وَالحُرمَةُ مُؤَبَّدَةٌ) كوطء أمته التي هي أخته من الرضاع، ولو كانت الحرمة مؤقتة، كالأمة المزوجة والأمة المجوسية ووطء أمتيه الأختين أو الوطء في حالة الحيض والنفاس ثابتة بالإجماع، كموطوءة ابنه بالنكاح أو بملك اليمين، ثم اشتراها الابن فوطئها لا يحد قاذفه؛ لأن الحرمة مؤبدة بالإجماع، فلو نظر الى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة ثم اشترى ابنتها أو أمها أو تزوجها فوطئها حد قاذفه عند أبي حنيفة، وبه قال مالك وأحمد والشافعي.
وعندهما لا يحد؛ لأن الحرمة مؤبدة، ولا اعتبار للاختلاف في ثبوت حرمة المصاهرة بالنظر واللمس، كما لو اشترى موطوءة أبيه بالزنا فوطئها يسقط إحصانه، وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا مختلف فيه، ولا نص يدل عليه، بل أثبتنا حرمة المصاهرة بهما أخذا بالاحتياط [إقامة للسبب الداعي للوطء مقام الوطء، وبمثل هذا الاحتياط](١) لا يثبت الإحصان الثابت بيقين.
بخلاف الزنا فإن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] والنكاح حقيقة للوطء كما عرف، فلا يعتبر اختلاف العلماء مع وجود النص، وكذا وطء الأب جارية ابنه مسقط للإحصان. الكل من المبسوط (٢).
قوله:(أو بالحديث المشهور) وهو قوله ﵇: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُود»(٣).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١١٧). (٣) قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٦٧): غريب بهذا اللفظ. وبنحوه أخرجه ابن حبان (٩/ ٣٨٦ رقم ٤٠٧٥) من حديث عائشة مرفوعا: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له».