للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالوَلَدُ حَيٌّ، أَوْ قَذَفَهَا بَعدَ مَوتِ الوَلَدِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِقِيَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا مِنهَا وَهِيَ وِلَادَةُ وَلَد لَا أَبَ لَهُ، فَفَاتَت العِفَّةُ نَظَرًا إِلَيْهَا وَهِيَ شَرطُ الإِحْصَانِ وَلَو قَذَفَ امْرَأَة لَا عَنَت بِغَيْرِ وَلَد فَعَلَيْهِ الحَدُّ لِاِنعِدَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا.

قَالَ: (وَمَنْ وَطِئَ وَطئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، لَم يُحَدَّ قَاذِفُهُ) لِفَوَاتِ العِفَّةِ، وَهِيَ شَرطُ الإِحْصَانِ، وَلِأَنَّ القَاذِفَ صَادِقٌ، وَالأَصلُ فِيهِ: أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَطئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يَجِبُ الحَدُّ بِقَدْفِهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا هُوَ الوَطءُ المُحَرَّمُ لِعَينِهِ، وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِغَيْرِهِ يُحَدُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنا، فَالوَطءُ فِي غَيْرِ المِلكِ مِنْ كُلِّ وَجهِ أَوْ مِنْ وَجه

قوله: (نظرًا إليها)؛ أي: إلى الأمارة (وهي) أي: العفة (شرط) وجوب حد القذف وهي فائتة، فلا يجب الحد.

قوله: (لاعنت بغير ولد).

وذكر التمرتاشي: وكذا لو لاعنت بولد ثم أكذب الزوج نفسه، ولزمه الولد، ثم قاذفها قاذف حُدَّ القاذف؛ لزوال التهمة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء، ولا أعلم فيه خلافًا.

(لانعدام أمارة الزنا) واللعان قائم مقام حد القذف في جانب الزوج؛ فصار مؤكدًا للعفة بخلاف ما لو لاعنت بالولد؛ لأن بطلان الإحصان يقطع النسب بعد اللعان.

فإن قيل: اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا، فكانت محدودة في الزنا، فوجب ألا يحد قاذفها.

قلنا: اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا بالنسبة إلى الزوج لا بالنسبة إلى غيره، فكانت محصنة في حق الغير، ألا ترى أن اللعان قائم مقام حد القذف في حقه بالنسبة إليها لا بالنسبة إلى غيرها حتى قبلنا شهادته، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا أن الشافعي قال في وجه: إذا قذفها أجنبي بذلك الزنا التي لاعنت فيه لا يحد.

قوله: (فالوطء في غير الملك من كل وجه) كالأجنبية وأمة الغير، أو من أمة كالأمة المشتركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>