للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَد، ثُمَّ نَفَاهُ، فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ) لِأَنَّ النَّسَبَ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَبِالنَّفْيِ بَعدَهُ صَارَ قَاذِفًا فَيُلَاعِنُ (وَإِنْ نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ حُدَّ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَكذَبَ نَفْسَهُ بَطَلَ اللَّعَانُ، لِأَنَّهُ حَدٌّ ضَرُورِيٌّ صُيِّرَ إِلَيْهِ ضَرُورَةَ التَّكَاذُبِ، وَالأَصلُ فِيهِ حَدُّ القَدْفِ. فَإِذَا بَطَلَ التَّكَاذُبُ يُصَارُ إِلَى الأَصلِ، (وَالوَلَدُ وَلَدُهُ) فِي الوَجْهَينِ: لِإِقْرَارِهِ بِهِ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا، وَاللَّعَانُ يَصِحُ بِدُونِ قَطْعِ النَّسَبِ كَمَا يَصِحُ بِدُونِ الوَلَدِ وَإِنْ قَالَ: لَيسَ بِابَنِي وَلَا بِابْنِكَ، فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الوِلَادَةَ وَبِهِ لَا يَصِيرُ قَاذِفًا.

(وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَة وَمَعَهَا أَولَادٌ لَم يُعرَف لَهُمْ أَبٌ، أَوْ قَذَفَ المُلَاعَنَةَ بِوَلَد

قوله: (وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ) يعني له امرأة فولدت فأقر أنه ابنه (ثم نفاه) بأن قال: ليس ولدي.

قوله: (لأنه)؛ أي: لأن اللعان (حد ضروري صُيّر إليه) عند (التكاذب)، والحد الأصلي حد القذف، فإذا بطل التكاذب بطل اللعان، فيصار إلى الأصل، وهو الحد.

(والولد ولده)؛ أي: يثبت نسبه في الوجهين فيما إذا أقر أولا ثم نفاه، أو نفاه أولا ثم أقر، ونظيرها ما مر في آخر باب اللعان فيما إذا أقر بأول التوأمين، ونفى الثاني يثبت نسبهما مع اللعان … إلى آخره.

وقوله: (واللعان يصح … ) إلى آخره، جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: إن سبب اللعان كان نفي الولد، فلما لم يَنْتَفِ الولد كيف يجب اللعان؟ فقال: ليس من ضرورة اللعان قطع النسب؛ لأنه ينفك عنه وجودًا وعدمًا، فاللعان شرع بلا ولد.

ألا ترى إذا تطاولت المدة من حين الولادة ثم نفى يلاعن بينهما، ولا ينقطع نسب الولد، ولو نفى ولد امرأته الأمة ينتفي النسب، ولا يجري اللعان بينهما. إليه أشار البزدوي.

قوله: (وبه)؛ أي: بإنكار الولادة (لا يصير قاذفًا)؛ لأنه إنكار للزنا، فلم يجب، ولا لعان.

قوله: (أو قذف الملاعنة) - بفتح العين؛ التي لاعنت بولد. وقد صرح بهذا في الكافي.

<<  <  ج: ص:  >  >>