وعند الشافعي حلفت أنها لم ترد الإقرار بالزنا، وأنها لم ترد قذفه بالزنا، وتكتفي بيمين واحدة في وجه، وعليه الحد دونها؛ لأن هذا ليس بإقرار صحيح بالزنا منها، وقال أحمد كقولنا.
ثم قال في الفوائد: ولا معنى لما قال في الكتاب؛ لأنه يحتمل أنها أرادت بذلك بعد النكاح؛ لأن الوطء بعد النكاح لا يكون، زنا، ومطلق القذف بالزنا محمول على الزنا حقيقة.
والجواب عنه أن الزوج بقوله إياها: يا زانية أغضبها وآذاها، وهي بقولها: زنيتُ بك أغضبته وآذته متمسكة بقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانِ﴾ [النور: ٣] فعلى هذا الاعتبار يجب اللعان لوجود القذف منه، ولا يجب الحد عليها؛ لأنها ما قذفته بالزنا، ولكن سمت الوطء بعد النكاح زنا مجازا بطريق المشاكلة، كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] و ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةُ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].
قوله:(فَجَاءَ مَا قُلْنَا) أي: لا حد ولا لعان؛ لوقوع الشك في كل واحد منهما من الحد واللعان؛ إذ يجب كل واحد في حال دون حال كما بينا. إليه الإشارة في قاضي خان.
وفي المبسوط (١): وكذا لو قالت لزوجها ابتداء: زنيتُ بك، ثم قذفها الزوج بعد ذلك لم يكن عليه حد ولا لعان؛ لوجود الإقرار منها بالزنا بقولها: زنيتُ بِكَ.
ولو قال لأجنبية: يا زانية، فقالت: زنيت بك لا يحد الرجل؛ لتصديقها إياه، والمقذوف متى صدق القاذف فيما رماه به لا يجب حد القذف، ولكن تحد المرأة؛ لأنها قذفته بالزنا، وتحد بإقرارها بالزنا مرة عند مالك والشافعي حد الزنا، وقد بينا الخلاف فيها.