للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ مِنْ العَرَبِ مَنْ يَهْمِزُ المُلَيَّنَ كَمَا يُلَيِّنُ المَهْمُونَ، وَحَالَةُ الغَضَبِ وَالسِّبَابِ تُعَيِّنُ الفَاحِشَةَ مُرَادًا بِمَنزِلَةِ مَا إِذَا قَالَ: يَا زَانِي، أَوْ قَالَ: زَنَاتِ، وَذِكرُ الجَبَلِ إِنَّمَا يُعَيِّنُ الصُّعُودَ مُرَادًا إِذَا كَانَ مَقرُونًا بِكَلِمَةِ «عَلَى» إذ هُوَ لِلمُستَعمَلِ فِيهِ، وَلَو قَالَ: زَنَات عَلَى الجَبَلِ لَا يُحَدُّ لِمَا قُلْنَا، وَقِيلَ يُحَدُّ لِلمَعْنَى الَّذِي ذَكَرنَاهُ.

قوله: (لِأَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَهْمِزُ الْمُلَيَّنَ) فمنهم العجاج، فإنه كان يهمز العالم والخاتم، وقال (١):

فَخِنْدَفٌ هَامَةُ هَذَا الْعَالِم

ويَهْمِزُ المُلَيَّنَ أَيضًا مَنْ جَدَّ في الهرب من التقاء الساكنين، فيقال: دابة وشابة، وفي غير التقاء الساكنين، كما همزه العجاج كذلك، وكما همز الشاعر في قوله (٢):

يا دار مي بِدَكادِيكِ البُرَقْ … صَبْرًا فقد هَيَّجْتِ شَوقَ المُشْتَئِق

الدكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتراكم والبرقة: أرض غليظة فيها حجارة ورمل وصبرًا، أي: أعطني صبرًا، والمشتئق بكسر الهمزة: بمعنى المشتاق؛ لأنه اسم فاعل، فبالهمزة زال المانع.

قوله: (كَمَا يُلَيِّنُ الْمَهْمُونَ) بتليين المهموز، قد يكون لازما، كما في (آدم) وقد يكون غير لازم، كما في (رأس).

قوله: (يعني الفاحشة) مع أن كلمة لا تحتمل الصعود، لا يقال زنأ فيه بمعنى الصعود، وإنما يقال: زناً عليه، فصار المحتمل محمولا على المحكم.

قوله: (بمنزلة ما لو قال: يا زاني، أو قال: زنأت) وقال: عنيت الصعود فإنه يحد.

قوله: (إذ هو) أي: حرف على (مستعمل فيه) أي: في الصعود.

فإن قيل: (في) تجيء بمعنى (على) قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: عليها.


(١) الرجز للعجاج في ديوانه (١/ ٤٦٢)، ولسان العرب (٢/١٤) (بيت)، (١٢/ ٤٢٠) (علم). وخندف: قبيلة. الهامة: الرأس، وهامة الشيء: أعلاه. العالم: العالم.
(٢) الرجز لرؤبة في شرح شواهد الشافعية (ص: ١٧٥)، وليس في ديوانه؛ ولسان العرب (١٠/ ١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>