قوله:(لِأَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَهْمِزُ الْمُلَيَّنَ) فمنهم العجاج، فإنه كان يهمز العالم والخاتم، وقال (١):
فَخِنْدَفٌ هَامَةُ هَذَا الْعَالِم
ويَهْمِزُ المُلَيَّنَ أَيضًا مَنْ جَدَّ في الهرب من التقاء الساكنين، فيقال: دابة وشابة، وفي غير التقاء الساكنين، كما همزه العجاج كذلك، وكما همز الشاعر في قوله (٢):
يا دار مي بِدَكادِيكِ البُرَقْ … صَبْرًا فقد هَيَّجْتِ شَوقَ المُشْتَئِق
الدكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتراكم والبرقة: أرض غليظة فيها حجارة ورمل وصبرًا، أي: أعطني صبرًا، والمشتئق بكسر الهمزة: بمعنى المشتاق؛ لأنه اسم فاعل، فبالهمزة زال المانع.
قوله:(كَمَا يُلَيِّنُ الْمَهْمُونَ) بتليين المهموز، قد يكون لازما، كما في (آدم) وقد يكون غير لازم، كما في (رأس).
قوله:(يعني الفاحشة) مع أن كلمة لا تحتمل الصعود، لا يقال زنأ فيه بمعنى الصعود، وإنما يقال: زناً عليه، فصار المحتمل محمولا على المحكم.
قوله:(بمنزلة ما لو قال: يا زاني، أو قال: زنأت) وقال: عنيت الصعود فإنه يحد.
قوله:(إذ هو) أي: حرف على (مستعمل فيه) أي: في الصعود.
فإن قيل:(في) تجيء بمعنى (على) قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: عليها.
(١) الرجز للعجاج في ديوانه (١/ ٤٦٢)، ولسان العرب (٢/١٤) (بيت)، (١٢/ ٤٢٠) (علم). وخندف: قبيلة. الهامة: الرأس، وهامة الشيء: أعلاه. العالم: العالم. (٢) الرجز لرؤبة في شرح شواهد الشافعية (ص: ١٧٥)، وليس في ديوانه؛ ولسان العرب (١٠/ ١٩٢).