للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: يَا زَانِي فَقَالَ: لَا بَلْ أَنْتَ، فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ: لَا بَلْ

أَنْتَ زَان، إذ هِيَ كَلِمَةُ عَطف يُستَدرَكُ بِهَا الغَلَط، فَيَصِيرُ الخَبَرُ المَذْكُورُ فِي الأَوَّلِ مَذْكُورًا فِي الثَّانِي.

(وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، فَقَالَتْ: لَا بَلْ أَنْتَ حُدَّت المَرأَةُ، وَلَا لِعَانَ)

قلنا: ذكر في الكشاف (١) أنها على حقيقتها لتمكن المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه.

فإن قيل: الكلام فيما إذا ادعى إرادة الصعود، وبالإرادة ترك حقيقة الكلام إلى ما يحتمل، ولا خفاء في الاحتمال.

قلنا: لما ثبت أن ظاهر الفاحشة كان قذفًا حقيقة، ودعوى المجاز غير مسموع من القاذف، كما لو قال: زنيت، وقال عنيت الزنا فيما دون الفرج.

قوله: (لما ذكرنا) (٢) وهو قوله: (إذا كان مقرونا بكلمة على).

قوله: (يحد للمعين) وهو قوله: (إن حالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا) وفي بعض النسخ: (للمعنى الذي ذكرناه) وهو قوله: (إن حالة الغضب) إلى آخره، والمعنيان يتقاربان.

ولو قال: زنأت، بدون الصلة، فقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون قذفا بدون النية، وبه قال الشافعي في وجه.

وقال أبو حنيفة وأحمد هو قذف صريح؛ لأن العامة لا يعرفون إلا القذف.

وقال الشافعي في وجه وأحمد في رواية: إن كان القائل من أهل اللغة فليس بقذف، وإن كان من العامة قذف والظاهر هو الأول؛ للعادة.

قوله: (إِذْ هِيَ) أي: كلمة (بل) (كلمة عطف يُستدرك بها الغلط) والعطف إذا لم يكن له خبر يجعل خبر الأول خبرًا له فيصير كأنه قال: غلطت، لا بل أنت زان.


(١) الكشاف للزمخشري (٣/ ٧٦).
(٢) انظر ص ١٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>