للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الإِحْصَانَ فِي الَّذِي يُنسَبُ إِلَى الزِّنَا شَرطٌ لِيَقَعَ تَعبِيرًا عَلَى الكَمَالِ ثُمَّ يَرْجِعُ هَذَا التَّعيِيرُ الكَامِلُ إِلَى وَلَدِهِ، وَالكُفْرُ لَا يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الاستِحْقَاقِ، بِخِلَافِ إِذَا تَنَاوَلَ القَدْفُ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ لَم يُوجَد التَّعيِيرُ عَلَى الكَمَالِ لِفَقدِ الإِحْصَانِ فِي المَنسُوبِ إِلَى الزِّنَا وَلَيسَ لِلعَبدِ أَنْ يُطَالِبَ مَولَاهُ بِقَدْفِ أُمِّهِ الحُرَّةِ، وَلَا لِلابْنِ أَنْ يُطَالِبَ أَبَاهُ بِقَدْفِ أُمِّهِ الحُرَّةِ المُسلِمَةِ لِأَنَّ المَولَى لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبٍ عَبْدِهِ،

قوله: (وَلَا لِلابْنِ أَنْ يُطَالِبَ أَبَاهُ).

وفي الإيضاح (١): ولا جده وإن علا، ولا أمه ولا أم أمه وإن علت.

وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في رواية.

وقال مالك في المشهور: للابن أن يطالب أباه بقذف أمه، أما لو حده تسقط عدالته؛ لأن ضربه حرام بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣].

وبقول مالك قال أبو ثور وابن المنذر، واحتجوا بعموم الآية، ولأنه حد، فلا يمنع من وجوبه قرابة الولاد.

وقلنا: هذا منقوض بالسرقة، فإنه لا يقطع بسرقة مال أبيه، ولا يحد بوطء جارية أمه.

الأصل لنا قوله : «لا يُقادُ الوالد بوَلَدِهِ، ولا السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ» (٢) فلما لم يعاتب بجنايته على نفسه وطرفه، فكذا لا يعاتب بتناوله من عرضه، مع أن المغلب في القصاص حق العبد، وسببه متيقن به، وفي حق القذف المغلب حق الله تعالى عندنا، وسببه غير متيقن بكذبه؛ لاحتمال أن يكون صادقًا، أولى ألا يجب.

قوله: (لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبٍ عَبْدِهِ)؛ لأن حق عبده حقه، فلا يجوز أن يعاقب بحق نفسه، ولو كان لها ابن من غيره، يعني لو قال لابنه: يا ابن


(١) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٤٢).
(٢) ورد عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب أخرجه الترمذي (٣/ ٧٠ رقم ١٤٠٠) وابن ماجه (٢/ ٨٨٨ رقم ٢٦٦٢) وفي سندهما الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٣٨ رقم ١٦٣٨٤) من وجه أخر عن عمر بن الخطاب وصحح سنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>