وقلنا: حق الخصومة باعتبار لحوق العار، وذا موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد، والحق ليس بطريق الإرث حتى يعتبر القرب، بخلاف المقذوف، فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه مقصودا، وذا لا يوجد في حق الولد. كذا في المبسوط (١).
لأن مساهلته توهم تصديقه؛ لأنه أعلم بما جرى عليه من ولده، وبخلاف الكفاءة، فإن طلب الكفاءة يثبت للأقرب؛ لقوله ﵇:«الإنكاح في العَصَبَاتِ»(٢) فعلم أن الحق باعتبار الولاية في الكفاءة، ولا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب، خلافًا لزفر وبه قال من قال: طريقه الإرث. .
(هو يقول: القذف يتناوله معنى) أي: الكافر والعبد، فلا يربو على قذفه حقيقة، وذا لا يوجب الحد، فهذا أولى، وهذا معنى قول المصنف:(كما إذا كان متناولا له معنى وصورةً). إليه أشار فخر الإسلام وصاحب الإيضاح.
وقوله:(وليس طريقه الإرث عندنا) جواب سؤال يرد، وهو أن يقال: وجوب الحد يجوز أن يكون لأجل أمه فقال: ليس طريقه الإرث عندنا، وإن كان فالكافر والعبد لا يرث، فعلم أن الحد لو وجب لوجب لأجل نفسه، وهو غير محصن.
(ولنا أنه) أي: القاذف (عَيَّرَه بقذف محصن) وهو أمه.
وفي المبسوط (٣): الحد يجب لحق الله تعالى، وخصومة الولد باعتبار الشين الذي لحقه، وذلك موجود في حق الولد الكافر والعبد؛ لأن النسبة لا تنقطع بالرق والكفر، وإنما تنعقد الخلافة إرثًا بهما فيما هو من حق الميت، وحد القذف ليس من ذلك في شيء، بخلاف ما إذا قذفه في نفسه؛ لأن الحد لا يجب؛ لفقد إحصانهما.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١١٢). (٢) قال الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق (٢/ ١٢٢): لم يخرجه أحد من الجماعة ولا يثبت. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١١٣).