للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلَى أَنْ تَمَّ الإِقْرَارُ مِنهُ أَربَعَ مَرَّات فِي أَربَعَةِ مَجَالِسَ» فَلَو ظَهَرَ بِمَا دُونَهَا لَمَا أَخَّرَهَا لِثُبُوتِ الوُجُوبِ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ اختَصَّت فِيهِ بِزِيَادَةِ العَدَدِ، فَكَذَا الإِقْرَارُ إعظاما لِأَمْرِ الزِّنَا وَتَحقِيقا لِمَعنَى السَّترِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ المَجَالِسِ لِمَا رَوَينَا، وَلِأَنَّ لاتِّحَادِ المَجْلِسِ أَثَرًا فِي جَمعِ المُتَفَرِّقَاتِ؛

وأما الغامدية اعترفت وحلفت أنها حبلى من الزنا، ثم أخرها إلى أن تلد فلما ولدت حلفت قالت: هذا قد ولدت ثم أخرها حتى يستغني، ثم جاءت به فرجمت، فهذا بمنزلة الإقرار أربع مرات، أو لا يحتاج إلى الأربع مع وجود الحبل، فقد روي عن عمر أنه قال: الرجم في كتاب الله إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف (١)، كذا قيل.

وأما قولهم: إنه ارتاب في أمر ماعز إلى آخره، فليس كذلك؛ لأنه لو كان لإيلاء العذر تعلق الأمر بثلاث لا بأربع، ذكره في الأسرار.

والدليل عليه ما روي أن أبا بكر قال لماعز لما أقر ثلاثا: «إن أقرَرْتَ الرابعةَ رُحِمْتَ»، فثبت أن هذا العدد كان ثابتا عندهم.

وأما اعتبار هذا الحق بسائر الحقوق باطل، فقد ظهر فيه من التغليظ ما لم يظهر في غيره، وشرط إحدى الحجتين ما لم يشترط في غيره؛ تعظيما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر، واحتيالا للدرء. ذكره في المبسوط (٢).

قوله: (ولا بد من اختلاف المجالس) أي: في الإقرار لا بد من اختلاف المجالس للمقر، خلافًا لأحمد وابن أبي ليلى، فهما يعتبران الإقرار بالشهادة، وعدد الأربع شرط في الشهادة دون اختلاف المجالس، فكذا في الإقرار، ولنا ما روي أنه طرد ماعزًا في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة ثم رجع.

قوله: (لما روينا إليه إشارة إلى قوله: إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس).


(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٨) رقم (٦٨٢٩)، ومسلم (٣/ ١٣١٧ رقم ١٦٩١) من حديث ابن عباس .
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>