للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: حَدِيثُ مَاعِز «فَإِنَّهُ أَخَّرَ الإِقَامَةَ

لأنه إن وقع كذبًا فلا ينقلب صدقا بحال، وإن وقع صدقًا فلا يزداد الصدق في نفسه.

(ولنا: حديث ماعز) وهو مشهور، فلما أقر أربعًا قال : «الآن أقَرَرْتَ أربعًا» (١)، وجه الاستدلال به أنه أعرض عنه في المرة الأولى، ولو ثبت الحد بالإقرار مرة لما حلّ له الإعراض عنه، ولم يؤخره إلى الرابعة؛ لأن الحُجَّة إذا قامت لا يحل للإمام التأخير؛ لقوله : «لا يَنبَغِي لوال يثبتُ عنده حدٌ مِنْ حُدودِ اللهِ تَعَالَى إِلّا أن يُقيمه» (٢)، ولأنه قال في بعض الروايات: «اِتَّقِ الرّابعةَ، إنها مُوجِبَةٌ» فدل أنه لا وجوب قبلها.

وعن أبي يزيد: كنا نتحدث في أصحاب رسول الله أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم يُقِرَّ لم يرجمه رسول الله، فدل أن الحكم كان معروفًا عندهم.

فإن قيل: لو لم يجب الحد بالإقرار مرة ينبغي أن يجب العقر؛ لاعترافه بوطء حرام لا يوجب الحد، وإذا وجب العقر لا يجب الحد بعد ذلك؛ لما أنهما لا يجتمعان في وطء واحد.

قلنا: إن الإقرار أربعًا لما اعتبر أربعًا لإثبات الزنا لم يتعلق وجوب المهر بالإقرار مرة، بل يتوقف الحكم، فإن تمت الحجة وجب الحد. ذكره في الإيضاح.

ولهذا لم يوجب النبي العقر على ماعز بإقراره مرة أو مرتين مع أنه تكلّف في درء الحد عنه.

والمراد بقوله في حديث أنيس: «فإنِ اعْترَفَتْ فارجُمْها» الاعتراف المعروف، وهو أربع مرات.


(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٥) رقم (٤٤١٩) من حديث نعيم بن هزال ، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم عليّ كتاب الله، حتى قالها أربع مرار، قال : «إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟».
(٢) جزء من حديث أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٧٠) رقم (١٣١٥٩)، وأحمد (١/ ٤٣٨ رقم ٤١٦٨) من حديث ابن مسعود .
قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وأبو ماجد الحنفي ضعيف. مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>