مندوبا فالإشاعة مذموما، وكيف فإن الله تعالى قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] الآية، ذم المشيعين.
ولهذا لو اختل شيء من شرائط الشهادة، بأن يشهد الأقل من الأربعة، أو شهدوا بالزنا متفرقين في مجالس مختلفة واحدًا بعد واحد فإنهم يُحدُّون حد القذف عندنا، خلافًا للشافعي، أو امتنع البعض من أدائها حُدَّ الشاهد حَدَّ القذف عندنا، خلافًا له. ذكره في الذخيرة (١).
وفي المبسوط (٢): أشار عمر إلى أن اشتراط الأربع لأجل الستر حين شهد عنده أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الأزرق على المغيرة بن شعبة بالزنا، فقال لزياد، وهو الرابع: بم تشهد؟ قال: رأيت أقداما بادية، وأنفاسًا عالية وأمرًا منكرًا.
وفي رواية قال: رأيتهما تحت لحاف واحد ينخفضان ويرتفعان، ويضطربان اضطراب الخيزران.
وفي رواية: رأيت رجلا أقعى وامرأة صرعى، ورجلين مخضوبتين، وإنسانا يجيء ويذهب، ولم أر ما سوى ذلك، فقال عمر ﵁: الله أكبر، الحمد لله الذي لم يفضح واحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ. ففي هذا بيان أن اشتراط الأربع؛ لإبقاء ستر العفة.
قوله:(يسألهم عن الزنا: ما هو؟ … ) إلى آخره، وإنما سألهم عن ماهية