الزنا؛ لأن من الناس من يعتقد كل وطء حرام أنه زنا، ولأن الشرع سمى فعل الحرام فيما دون الفرج زنا بقوله ﵇:«العَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْسُ والرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ وزِنَاهُمَا المَشْيُ والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ أو يُكَذِّبُه»(١).
والحد لا يجب إلا بالجماع في الفرج، ألا ترى أنه ﵇ استفسر ما عزا إلى أن ذكر الكاف والنون، أراد به قوله:: «نكت»(٢)؛ لأن ذلك صريح في الوطء، وباقيه كناية عنه.
وأما السؤال عن الكيفية؛ فللاحتراز عن تماس الفرجين من غير إيلاج، ألا ترى أنه ﵇ استفسر ماعزّا، وفسر: كالميل في المُكحُلَةِ، والرَّشَإِ في البئر (٣).
وقيل: للاحتراز عن صورة الإكراه، والأول أصح؛ لأنه مختار المبسوط.
وأما السؤال عن المزنية؛ فللاحتراز عن أن يكون له نكاح أو شبهة نكاح مع المفعول بها، وذلك غير معلوم للشهود.
قوله:(فيستقصى) على بناء المجهول؛ لشدة رعاية هذه الشروط.
(ولم يكتفِ) على بناء الفاعل؛ لسبق فعل القاضي.
(أبو حنيفة): لسوق الكلام إليه.
و (المُكْحُلة) بضمتين: وعاء الكحل، والجمع مكاحل، كذا في المغرب (٤).
(بظاهر العدالة) وهو الإسلام.
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٢٥ رقم ٦٦١٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٧) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٧ رقم ٦٨٢٤) من حديث ابن عباس ﵄. (٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٨ رقم ٤٤٢٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤١٥ رقم ٧١٢٦)، وابن حبان (٤٣٩٩) من حديث أبي هريرة. ﵁ (٤) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص: ٤٠٢).