للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَالمِيلِ فِي المُكحُلَةِ، وَسَأَلَ القَاضِي عَنهُم فَعُدِّلُوا فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِم) وَلَم يَكتَفِ بِظَاهِرِ العَدَالَةِ فِي الحُدُودِ احتِيَالًا لِلدَّرءِ، قَالَ : «ادرَؤُوا الحُدُودَ مَا اسْتَطَعتُم» بِخِلَافِ سَائِرِ الحُقُوقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَتَعدِيلُ السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ نُبَيِّنُهُ فِي الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الزنا؛ لأن من الناس من يعتقد كل وطء حرام أنه زنا، ولأن الشرع سمى فعل الحرام فيما دون الفرج زنا بقوله : «العَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْسُ والرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ وزِنَاهُمَا المَشْيُ والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ أو يُكَذِّبُه» (١).

والحد لا يجب إلا بالجماع في الفرج، ألا ترى أنه استفسر ما عزا إلى أن ذكر الكاف والنون، أراد به قوله:: «نكت» (٢)؛ لأن ذلك صريح في الوطء، وباقيه كناية عنه.

وأما السؤال عن الكيفية؛ فللاحتراز عن تماس الفرجين من غير إيلاج، ألا ترى أنه استفسر ماعزّا، وفسر: كالميل في المُكحُلَةِ، والرَّشَإِ في البئر (٣).

وقيل: للاحتراز عن صورة الإكراه، والأول أصح؛ لأنه مختار المبسوط.

وأما السؤال عن المزنية؛ فللاحتراز عن أن يكون له نكاح أو شبهة نكاح مع المفعول بها، وذلك غير معلوم للشهود.

قوله: (فيستقصى) على بناء المجهول؛ لشدة رعاية هذه الشروط.

(ولم يكتفِ) على بناء الفاعل؛ لسبق فعل القاضي.

(أبو حنيفة): لسوق الكلام إليه.

و (المُكْحُلة) بضمتين: وعاء الكحل، والجمع مكاحل، كذا في المغرب (٤).

(بظاهر العدالة) وهو الإسلام.


(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٢٥ رقم ٦٦١٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٧) من حديث ابن عباس .
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٧ رقم ٦٨٢٤) من حديث ابن عباس .
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٨ رقم ٤٤٢٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤١٥ رقم ٧١٢٦)، وابن حبان (٤٣٩٩) من حديث أبي هريرة.
(٤) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص: ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>