للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالوُصُولُ إِلَى العِلمِ القَطْعِيِّ مُتَعَذِّرٌ، فَيُكَتَفَى بِالظَّاهِرِ.

قَالَ: (فَالبَيِّنَةُ: أَنْ تَشْهَدَ أَربَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى رَجُل أَوْ امْرَأَة بِالزِّنَا) لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] وَقَالَ لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ، ائتِ بِأَربَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدقِ مَقَالَتِكَ وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الأَربَعَةِ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى السَّترِ وَهُوَ مَندُوبٌ إِلَيْهِ وَالإِشَاعَةُ ضِدُّهُ

وقيل: المشبه، فكان معنى قوله: (مضرة) أي: ضرر ظاهر على البدن (ومعرة) أي ضرر يتصل ببدنه، ويسري إلى باطنه من لحوقه بانتسابه إلى الزنا.

(قوله للذي قذف امرأته)، وهو هلال بن أمية: «ائت بأربع يَشْهَدُونَ عَلَى صِدقِ مَقَالَتِكَ، وَإِلَّا فَحَدٌ عَلَى ظهرِكَ» (١).

وقوله: (وفي اشتراط الأربع) تحقيق معنى الشرط احتراز عن قول البعض فإنهم يقولون: إنما اشترط الأربع؛ لأن الزنا لا يتم إلا باثنين، وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين، ولكن هذا ضعيف؛ لأن بالشهادة كما يثبت فعل الواحد ثبت فعل الاثنين، بل لتحقيق معنى الستر، فإنه تعالى يحب الستر على عباده.

(وهو) أي: الستر (مندوب) قال : «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى» (٢)، وقال للذي شهد عنده: «لَوْ ستَرْته بِثَوْبِك فهو أفضل» (٣).

(والإشاعة) أي: إظهار الزنا (ضده) أي: ضد الستر، فلما كان الستر


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٤) رقم (٧٦١٥)، والبيهقي (٨/ ٣٣٠) رقم (١٧٣٧٩) من حديث ابن عمر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال المناوي: قال الحاكم: على شرطهما، وتعقبه الذهبي فقال: غريب جدا، لكنه في المهذب قال: إسناده جيد، وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في العلل وصحح إرساله. فيض القدير (١/ ١٥٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤، رقم ٤٣٧٧)، والحاكم (٤/ ٤٠٣، رقم ٨٠٨٠).
قال الحاكم: صحيح الإسناد.

<<  <  ج: ص:  >  >>