فإن قيل: على قوله: (ثابت من وجه دون [وجه])(١) يشكل بما إذا أعتق أحد الشريكين وهو موسر يؤدي المعتق الضمان، ثم يرجع على العبد بما ضمن للساكت مع أن العبد ثالثهما.
قلنا: المعتق بأداء الضمان قام مقام الشريك، وللشريك ولاية الاستسعاء فكذا من قام مقامه، أما المدبّر قام مقام الساكت بأداء الضمان، وليس للساكت تضمين المعتق فكذا من قام مقامه.
وقيل: يرد عليه ما لو هلك المدبر في يد غاصب الغاصب، وضمنه الغاصب حيث يرجع على الثاني، وإن كان ملكه ثبت مستندًا.
أجيب أن الغاصب قام مقام المالك في ضمان الحيلولة، وللمالك أن يُضَمِّن غاصب الغاصب؛ فكذا من قام مقامة.
قوله:(وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُدَبِّرِ) أي: غصبه المدبر والمعتق؛ لأنه إنما يعتق إذا مات المدبر ذكره قاضي خان.
قوله:(على هذا المقدار) فإن المدبر ملك ثلثيه؛ ثلثه ملكه وثلثه بالتضمين.
فإن قيل: أداء الضمان لو كان مبيّنًا ملك نصيب الآخر، فالمعتق أيضًا أدى الضمان إلى المدبر ثلث قيمته مدبرا؛ فينبغي أن يثبت له الولاء بهذا الطريق أيضًا.
قلنا: ضمان المعتق ضمان إتلاف وإفساد، ولا ضمان معارضة لما ذكرنا أن المدبر غير قابل للنقل، فلم يملك المعتق شيئًا بمقابلة أدائه الضمان، وأما المدبر فقد ملك نصيب الساكت بأداء الضمان مستندًا إلى وقت التدبير؛ لأنه كان في ذلك قابلا للنقل؛ فصار كأنه مدبر ثلثيه من الابتداء بطريق الاستناد؛ فثبت له ثلثا الولاء، إليه أشار التمرتاشي.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.