ثم بعد التدبير لا يحتمل النقل إلى ملك غير المدبر، فلما أعتق الثاني لم ينعقد ذلك للضمان بشرط ملك المضمون؛ لأن نصيب الساكت يوم أعتق لم يكن محلا له، فلو لزم على المعتق ضمان الساكت؛ لوجب من غير ملك المضمون فيصير خالص ضمان العدوان، وذلك باطل إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ههنا لإمكان تضمين المدبر. (لأنه عند ذلك)؛ أي عند الإعتاق مدبر، وفي بعض النسخ:(مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين فلا بد من رضا المكاتب بفسخه حتى يقبل الانتقال).
قال الإمام جلال الدين ابن المصنف ﵀: قوله: (مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الأَصْلَيْنِ)، غير مستقيم، وكذا قوله:(لا بد من رضا المكاتب بفسخه)؛ لأنه عند الإعتاق ليس بمكاتب ولا حر، وإنما يصير كذلك بعد الإعتاق والمستسعي عند أبي حنيفة، وإن كان بمنزلة المكاتب، إلا أنه ينفسخ بالعجز ولا بالتفاسخ وإنما الصحيح أن يقال؛ لأنه عند ذلك مدبر.
قوله:(على ما قالوا) إشارة إلى أن فيه خلافًا.
قال الإمام السغدي: ثلثا قيمة القن؛ لأن منفعة الوطء والسعاية باقية ومنفعة البيع زائلة، وقال بعض المشايخ: نصف قيمة القن؛ لأن قبل التدبير كان له فيه نوع منفعة البيع وما شاكله، ومنفعة الإجارة وما شاكلها، وقد زال أحدهما وهو البيع وبقي الآخر، وإليه مال الصدر الشهيد، وعليه الفتوى، وقال بعضهم: قيمته قيمة الخدمة ينظر بكم يستخدم مدة عمره من حيث الحزر والظن؟ وقيل: يسأل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا بيعه بكم يشتري هذا المدبر؟ يجب ما قالوا.