للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي النِّصفِ الْآخَرِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ) (*) لِأَنَّ المُقضَى عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ، وَلَا يُمْكِنُ القَضَاءُ عَلَى المَجْهُولِ فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلفُ دِرْهَم، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِشَيْء لِلجَهَالَةِ، كَذَا هَذَا. وَلَهُمَا: أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصفِ السِّعَايَةِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثُ بِيَقِينِ، وَمَعَ التَّيَقْنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقضَى بِوُجُوبِ الكُلِّ، وَالجَهَالَةُ تَرتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوزِيعِ، كَمَا إِذَا

قوله: (يسعى في جميع قيمته)؛ أي: إذا كانا معسرين، ولو كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا سعى بنصف القيمة للموسر، ولو كانا موسرين لا يسعى لأحدهما، ذكره في جامع شمس الأئمة.

قوله: (لأن المقضي عليه بسقوط السعاية)، وفي بعض النسخ: (لسقوط حقه في السعاية حكم يثبت على المعتق حقيقة)، ونحن نعلم أن أحدهما حانث بعينه، وإذا كان عينا بطل التوزيع منافيًا له كذا في المبسوط (١).

قوله: (كيف يقضي بوجوب الكل)؛ لأنه يكون ظلما (بالشيوع)؛ أي بشيوع النصف الذي عتق وتوزيعه؛ لأن بالتوزيع يصير المقضي عليه الموليان ولا جهالة فيهما، ولا كذلك لولا القسمة والتوزيع؛ لأن المقضي عليه هناك أحدهما وأحدهما مجهول.

وقلنا: بالتوزيع وإن كان فيه إسقاط حق غير المعتق وإيجابه للمعتق، إلا أنه بطريق الضرورة؛ لأن القول يوجب كل السعاية كما قال محمد: إبطال حق العبد، وفي القول بالتوزيع إبطال حق غير المعتق من وجه؛ فكان التوزيع أولى من وجوب كل السعاية؛ لأن فيه إبطال حق العبد من كل وجه.

وأما قوله: التعيين يمنع التوزيع فباطل بما ذكر في كتاب التحري: في عشرة رجال لكل واحد جارية، فأعتق أحدهم جاريته، ثم صار لا يدري الذي أعتق جاريته والمعتقة، ثم اجتمعن في ملك واحد منهم، ثم مات أنه يُحكم بعتقهن وتسعى كل واحدة في تسعة أعشار قيمتها، كذا في المبسوط (٢).


(*) الراجح قول الشيخين.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١١٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>