إنما يتأتى على قول أبي حنيفة لا على قولهما؛ فإن السعاية مع اليسار لا تجتمع عندهما.
ولو مات شريك المعتق فكل وارث ما يختاره رواه محمد عنه وخالف فيه ابن زياد، وعنده: إما أن يتفقوا على التضمين أو السعاية، ولو اختلف المعتق والساكت في قيمة العبد إن كانت المدة من وقت الإعتاق قريبا، بحكم حال العبد، وإن كانت بعيدة فالقول للمعتق ولإنكاره الزيادة، فإن قال أحدهما: كان العتق الساعة، وقال الآخر: كان العتق من سنتين وكانت قيمته وقت الإعتاق ألفًا والآن خمسمائة بحكم الحال؛ لأن العتق حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات، وكذا إذا وقع الخلاف بين العبد والساكت، وكذا إذا وقع الاختلاف بين الساكت والمُعتق في حال المُعتق يوم الإعتاق في اليسار والإعسار إن كانت المدة قريبة يحكم الحال، وإن كانت بعيدة لا يحكم.
وفي المنتقى عن محمد: لو أعتقه من سنة ثم قال: أنا معسر يوم الإعتاق، وقال الساكت: كنت موسرًا يحكم الحال فكأنه جعل السنة قريبة، ولو صالحه على أكثر من قيمته بدراهم أو دنانير بغبن فاحش لا يجوز، وعلى عرض يجوز، ولو امتنع العبد من السعاية وله عمل معروف يؤجر ويؤخذ من أجرته وكذا المدبّر، ولو كان العبد صغيرًا يعقل، ورضي بذلك جاز وعليه وكان الأجر للساكت قصاصا في حقه.