للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَقَولِهِمَا. وَقَالَ فِي المُعسِرِ: يَبْقَى نَصِيبُ السَّاكِتِ عَلَى مِلْكِهِ يُبَاعُ وَيُوهَبُ، لِأَنَّهُ لَا وَجهَ إِلَى تَضْمِينِ الشَّرِيكِ لِإِنْسَارِهِ وَلَا إِلَى السِّعَايَةِ، لِأَنَّ العَبدَ لَيْسَ بِجَانِ وَلَا رَاضِ بِهِ، وَلَا إِلَى إِعْتَاقِ الكُلِّ لِلإِصْرَارِ بِالسَّاكِتِ فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَاهُ. قُلْنَا: إِلَى الاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ، لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الجِنَايَةِ، بَلْ تُبتَنَى السِّعَايَةُ عَلَى احْتِبَاسِ المَالِيَّةِ فَلَا يُصَارُ إلَى الجَمعِ بَينَ القُوَّةِ المُوجِبَةِ لِلمَالِكِيَّةِ وَالضَّعفِ السَّالِبِ لَهَا فِي شَخص وَاحِد.

قوله: (ولا راض) أي: بإعتاق المعسر؛ لأن الرضا لا يتحقق إلا بالعلم، والمولى منفرد في إعتاقه بدون علمه؛ فتعين ما عيناه، وهو عتق ما عتق، ورق وما رق.

قوله: (إلى الاستسعاء سبيل) كما في العبد المرهون.

ولنا: حديث أبي هريرة كما أخرجه في الصحيحين (١)، ولأن ماليته احتسبت عنده بغير رضاء الساكت فيأمره بالسعاية بالنص وينال شرف الحرية، وليصل الساكت إلى بدل حقه جمعًا بين المصلحتين. وقالت الشافعية: المولى لا يستوجب على عبده دينا فكيف يستسعيه الساكت؟.

قلنا: اعتراض على رسول الله، ويجوز أن يجب على العبد دين لسيده كالمكاتب، فإنه عبد ما بقي عليه درهم ومعتق البعض كالمكاتب عنده إلا أنه بالعجز عن السعاية لا يعود رقيقًا ويلزمه السعاية، وبدل الكتابة غير لازم.

قوله: (فلا يصار إلى الجمع … ) إلى آخره، يعني كونه حرا في نصفه ورقيقًا في نصفه؛ إذ لا يشهد له أصول الشرع، كما لا يشهد بأن يكون نصف المرأة مطلقة ونصفها غير مطلقة أو بقتل نصف رجل ويبقى نصفه غير مستحق القتل، ولأن الغرض من المالكية ملك الأشياء بأسبابها وملكها بأسبابها إنما يتصور من الأشخاص لا من الإسقاط؛ فيستسعى لئلا يؤدي إلى المالكية وعدمه في محل واحد.

والاستسعاء لا يفتقر إلى الجناية؛ بل هو مبني على احتباس المالية، كما إذا وقع ثوب بهبوب الريح في صبغ إنسان فصبغ كان لصاحب الصبغ أنه يرجع


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>