للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خَرَجُوا إِلَيْهِ مُسلِمِينَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى»، وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَا استِرقَاقَ عَلَى المُسلِمِ ابْتِدَاء.

(وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَملُهَا تَبَعًا لَهَا) إذ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا (وَلَو أَعْتَقَ الحَملَ خَاصَّة عَتَقَ دُونَهَا) لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إِلَى إِعْتَاقِهَا مَقْصُودًا لِعَدَمِ الإِضَافَةِ إِلَيْهَا وَلَا إِلَيْهِ تَبَعًا

خرجا فأسلما فأعتقهما النبي ، أحدهما أبو بكرة (١).

وعن حجاج بن أرطأة عن أبي سعيد الأعشى قال: كان من وصاياه إذا خرج العبد إلينا مراغما لسيده فأسلم ثم خرج سيده لا نرده إليه.

وقال ابن الجوزي في منتظمه (٢): نزل بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة جد القاضي بكار، واسمه نفيع مولى رسول الله سمي أبا بكرة؛ لأنه نزل بكرة، وقيل: ببكرة وهو الذي ركع قبل اتصاله بالصفوف فقال : «زادك الله حرصًا» (٣).

قوله: (ابتداء) قيد به احترارًا عن الاسترقاق لها؛ لأنه يصح؛ لأن ذلك من الأمور الحكمية لا الجزائية فيصح كما يصح بقاء الأملاك بعد وجود سببها، وبقولنا قال الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم.

وقال الأوزاعي: لو جاء سيده مسلمًا يرد إليه، وعند الظاهرية؛ يعتق بالإسلام من غير خروج، وينقض قول الظاهرية؛ بسلمان فإنه أسلم وسيده ولم يعتق بذلك.

قوله: (عتق حملها) ولا خلاف فيه لأحد، ولو استثنى حملها فقال: أعتقتها إلا بحملها فليس له كاستثناء أطرافها، وبه قال الشافعي ومالك، وقال أحمد والنخعي والشعبي وعطاء وابن سيرين: يصح استثناؤه من العتق، وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة؛ لأنهم لا يُجَوِّزون عتق الجنين دون أمه بعد نفخ الروح، ويجوز قبل نفخ الروح وتكون أمه حرة تبعا له.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٣٠ رقم ١٩٣١٥).
(٢) المنتظم لابن الجوزي (٥/ ٢٤٧).
(٣) أخرجه البخاري (١/ ١٥٦ رقم ٧٨٣) من حديث أبي بكرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>