للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنْ تَرِكَتِهِ، إِلَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ أَوَّلًا فَيَسْقُطُ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا: أَنَّ مَهْرَ المِثْلِ صَارَ دَيْنَا فِي ذِمَّتِهِ كَالمُسَمَّى، فَلَا يَسْقُطُ بِالمَوْتِ كَمَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ مَوْتَهُمَا يَدُلُّ عَلَى انْقِرَاضِ أَقْرَانِهِمَا، فَمُهْرُ مَنْ يُقَدَّرُ القَاضِي مَهْرَ المِثْلِ (وَمَنْ بُعِثَ إِلَى امْرَأَةٍ شَيْئًا فَقَالَتْ: «هُوَ هَدِيَّةٌ» وَقَالَ الزَّوْجُ: «هُوَ مِنَ المَهْرِ» فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ لِأَنَّهُ هُوَ المُمَلِّكُ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ، كَيْفَ وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَسْعَى فِي إِسْقَاطِ الوَاجِبِ. قَالَ: (إِلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَإِنَّ القَوْلَ قَوْلُهَا) … ... … ...

فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر؛ يتعذر على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل؛ فعلى هذا الطريق إذا لم يكن [العهد] (١) متقادما؛ يقضى بمهر المثل (٢).

والطريق الآخر أن مهر المثل قيمة البضع؛ فمن ذلك الوجه يشبه المسمى، ومن حيث إنه يجب بغير شرط يشبه النفقة؛ فللشبه الأول لا يسقط بموت أحدهما، وللشبه الثاني يسقط بموتها توفيرا للشبهين، ولا يمكن العكس وهو ظاهر، إلا أن الصحابة اختلفوا أن مهر المثل يسقط بموت أحدهما؛ فيكون ذلك اتفاق منهم على أنه يسقط بموتهما؛ فعلى هذا الطريق يسقط، وإن لم يتقادم العهد.

قوله: (فالقول قوله)؛ أي: قول الزوج مع يمينه، وبه قال: الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥).

(كيف وأنه يسعى في إسقاط الواجب) [يعني المهر واجب والإهداء تبرع فالظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب] (٦)؛ فكان الظاهر شاهدا له.

(إلا في الطعام الذي يؤكل)؛ فحينئذ (القول قولها) مع يمينها. وبه قال مالك فقط؛ لما أن العرف فيه الإهداء.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٥/ ٦٧).
(٣) انظر: مختصر المزني (٨/ ٢٨٤).
(٤) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٠٣١).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٢٣٦).
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>