للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ. وَفِي الوَجهِ الثَّانِي بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا تُثَبِتُ الحَطَّ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلفًا وَخَمْسَمِائَة تَحَالَنَا، وَإِذَا حَلَفَا يَجِبُ أَلفٌ وَخَمسُمِائَهُ، هَذَا تَحْرِيجُ الرَّازِيِّ.

وَقَالَ الكَرْخِيُّ: يَتَحَالَفَانِ فِي الفُصُولِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ يُحكِّمُ مَهْرُ المِثْلِ بَعدَ ذَلِكَ،

(تحالفا) وينبغي أن يقرع القاضي في البداية بالحلف؛ لما ذكرنا. ذكره في جامع قاضي خان (١).

والقرعة مستحبة؛ ولكن له أن يبدأ بأيهما شاء.

وذكر الإمام المحبوبي: يبدأ بيمين الزوج؛ لأنه أبينُهُمَا إنكارا (٢).

وقال مالك: يبدأ بيمينها (٣) على المشهور كالبائع (٤).

(هذا)؛ أي: تحكيم مهر المثل قبل التحالف. ما ذكره أبو بكر (الرازي) (٥).

وفي المبسوط: كان أبو بكر الرازي يقول: يحكم مهر المثل أولا؛ فإن كان ألفين أو أكثر؛ فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر يشهد لها.

وإن كان ألف أو أقل؛ فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر يشهد له.

وإن كان ألف وخمسمئة؛ فحينئذ يتحالفان ثم يقضى لها بمقدار مهر مثلها؛ لأن التحالف إذا لم يمكن ترجيح قول أحدهما بشهادة الظاهر له، وذلك في هذا الموضع (٦).

والأصح قول الكرخي أنه: (يتحالفان في) الصور (الثلاثة، ثم يحكم مهر المثل)؛ لأن ظهور مهر المثل عند عدم التسمية؛ وذلك إنما يكون بعد التحالف؛ فإن ما يدعي كل واحد من المسمى ينتفي بيمين صاحبه؛ فبقي نكاحا بلا تسمية؛ فيكون الواجب مهر المثل (٧).

وقيل: النكاح وإن كان لا يحتمل الفسخ بالتحالف؛ فالتسمية تحتمل


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٩٥).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ٣٧٧).
(٣) هكذا رسمت بالأصل، وفي الثانية: (بكليهما).
(٤) انظر: تحبير المختصر (٤/٢٨).
(٥) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٤/ ٤١٥).
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٦٦).
(٧) انظر: المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>