للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلِلمَرأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَأخُذَ المَهرَ وَتَمْنَعَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا) أَي: يُسَافِرَ بِهَا، لِيَتَعَيَّنَ حَقَّهَا فِي البَدَلِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الزَّوجِ فِي المُبْدَلِ فَصَارَ كَالبَيعِ، (وَلَيسَ لِلزَّوجِ أَنْ يَمنَعَهَا مِنْ السَّفَرِ وَالخُرُوجِ مِنْ مَنزِلِهِ وَزِيَارَةِ أَهْلِهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا المَهرَ كُلَّهُ أَي: المُعَجَّلَ مِنهُ، لِأَنَّ حَقَّ الحَبسِ لاستِيفَاءِ المُسْتَحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الاستِيفَاءِ قَبلَ الإِيفَاءِ، وَلَو كَانَ المَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا) لإسقاطِهَا حَقَّهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي البَيعِ.

الكل من المبسوط (١).

قوله: (حتى تأخذ المهر) بإجماع الأئمة الأربعة.

وفي المحيط وقاضي خان: هذا في عرفهم، أما إذا كان في موضع يعجل البعض، ويؤجل البعض؛ كان له الجنس لاستيفاء المعجل، وهو الذي يقال بالفارسية: دست بيمان (٢).

وليس لها أن تطالبه بالمؤجل بالإجماع.

فإن بينوا قدر المعجل يعجل ذلك، وإن لم يبينوا شيئا ننظر إلى المرأة وإلى المهر المذكور أنه كم يكون المعجل لمثل هذه المرأة من مثل هذا المهر؟

فيعجل ذلك، ولا يقدر بالربع والخمس، بل يعتبر المتعارف؛ لأن الثابت عرفا كالثابت بالشرط (٣).

أو لو شرطا تعجيل الكل في العقد وجب تعجيل الكل؛ إذ لا يعتبر العرف إذا جاء الصريح بخلافه.

وفي كتب أصحاب الشافعي: ولو أجَّل المهر؛ ليس لها حق حبس نفسها؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها (٤).

ولو حلَّ الأجل؛ فليس لها حق الحبس أيضا عند بعض أصحابه؛ لرضاها


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٢٧).
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٠٠).
(٣) انظر: المرجع السابق.
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>