بثبوت المهر دينا في ذمته (١). وبه قال أبو حنيفة. وعند البعض: لها حق الحبس لعدم التأجيل. ولو كان المهر كله مؤجلا؛ ليس لها حق الحبس بالإجماع من الأئمة الأربعة (خلافا لأبي يوسف)؛ فإن عنده: ليس للزوج أن يدخل بها قبل إيفاء المهر؛ لأن ملك البضع لا يخلو عن ملك البدل لما عرف؛ فلا يخلو وجوب التسليم فيه عن تسليم البدل؛ وهو: طلب تأجيل المهر؛ فقد رضي بتأخير حقه في الاستمتاع؛ بخلاف البيع لأنه [هذا](٢) أمر فاحش فيه، وفي النكاح لا.
ولو شرط الزوج في العقد أن يدخل بها قبل الأجل؛ فله ذلك؛ لأنه لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع بخلاف البيع؛ لأن هذا أمره.
وقلنا: تسلم المهر إنما وجب أولا؛ لتحقق المساواة بينهما، وقد أبطلت حقها في المساواة بالتأجيل فلم يبق لها حق استيفاء المهر كما في الثمن المؤجل، ولو كان البعض مؤجلا وبعضه معجلا؛ ليس لها حق المنع.
وفي عرف ديارنا: البعض معجل؛ فإذا أدى المعجل فله الدخول؛ لأن المعروف كالمشروط. كذا في المحيط (٣).
وفي فتاوى اللولوالجي: وعليه الفتوى (٤).
(وقالا: ليس لها أن تمنع نفسها) بعد التمكين مرة. وبه قال الشافعي (٥) ومالك (٦).
(وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها؛ يعني: إذا خلا بها برضاها لا
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٦/ ٤٦١). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٠١). (٤) انظر: الدر المختار (٣/ ١٤٥). (٥) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٦/ ٤٦١). (٦) انظر: جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر (٤/ ١٢٥).