فقال الشافعي: يعتبر بنساء عصباتها الأقرب فالأقرب ممن هي بمثل حالها في الصفات المذكورة في المتن، فإن عدم العصبات فأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات، فإن لم يكن لها أقارب يعتبر بنساء بلدها.
وقال مالك: يعتبر بمن هي بمثل حالها ومالها وشرفها عن سائر النساء (٣).
وقال ابن أبي ليلى: يعتبر بأمها، وبقوم أمها كالخالات؛ لأن المهر قيمة البضع؛ فيعتبر فيه قرنائها من قبل النساء (٤).
ومالك يقول: المهر قيمة البضع؛ فيعتبر بمن في حالها من سائر النساء؛ كقيم الأعيان.
ولنا وللشافعي:(قول ابن مسعود: لها مهر مثل نسائها ").
وإنما يضاف إلى أقارب الأب؛ لأن النسب إليه، وإنما أمهات النساء أوعية وللأنساب آباء. قاله هارون الرشيد (٥).
ولأن قيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى قيمة جنسه، (والإنسان من جنس قوم أبيه) لا من قوم أمه؛ ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والبنت قرشية تبع لأبيها.
(١) انظر: اللباب في الفقه الشافعي (ص: ٣١٨). (٢) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٨). (٣) انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (٣/ ٤٦٧). (٤) انظر: المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (٢/ ٢٢٩). (٥) قاله: الْمَأْمُون بن هارون الرشيد؛ حيث يروى أن الأمين بن الرشيد كتب إلى [أخيه] المَأْمُون يوبخه على الخلافة بغير استحقاق. فجاوبه بقوله [من البسيط]: لا تحقِرَنَّ امْرَأَ من أن تكون لَهُ … أم من الروم أَوْ سَوْدَاءَ عجماء فإنما أمهات القوم أوعية … مستودعات وللأحساب آباء الحماسة البصرية (١/٤٢).