آخر، ولا يمكن إيجاب الخمر والخنزير بالعقد على المسلم، وكان باطلا كما في البيع.
قلنا: النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، والفقه فيه: أن الشرط الفاسد في البيع صيَّره ربا، والربا حرام، ولا ربا في باب النكاح؛ فلم يؤثر الشرط الفاسد في العقد فبقي صحيحًا ولغا الشرط الفاسد وصار كأن لم يُسمّ مهرا؛ لأن شرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا، ولم يكن الخمر والخنزير مالا؛ - أي: مالا متقوّما في حق المسلم؛ فكان لها مهر مثلها. كذا في المبسوط (١)، والإيضاح.
وقال الشافعي في قول قديم (٢)، وأحمد (٣): يجب في الخمر مثله في العصير، وفي الخنزير القيمة.
قوله:(لأبي يوسف) هو أحد قولي الشافعي في القديم (٤).
وأحمد: يجب في رواية، وفي أظهر قوليه مع أبي حنيفة (٥).
وفي إشارات الأسرار: وهذا الاختلاف ينشأ من أصل مجمع عليه، وهو: أن الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا والمشار إليه ليس من جنس المسمى؛ فالعبرة
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (**) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٨٩). (٢) انظر: مغني المحتاج (٤/ ٣٧٥). (٣) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٢٩٢). (٤) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٤٦٤). (٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٥٩).