للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى المُضَايَقَةِ وَالمُمَاكَسَةِ، أَمَّا النِّكَاحُ فَمَبْنَاهُ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الوَسَطَ لَا يُعرَفُ إِلَّا بِالقِيمَةِ فَصَارَت أَصلًا فِي حَقِّ الإِيفَاءِ، وَالعَبدُ أَصلُ تَسْمِيَة فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.

المثل؛ إذ بفساد التسمية لا يفسد النكاح؛ فكل جهالة في المسمى إذا كانت دون جهالة مهر المثل؛ لا تمنع صحة التسمية.

وإذا كانت فوق جهالة مهر المثل تمنع (١). إلى آخر ما ذكرناه.

(على المضايقة والمماكسة)؛ فأفضت الجهالة في الصفة إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم. (فمبناه)؛ أي: مبنى النكاح.

(على المسامحة) أي: المساهلة، فلا تؤدي الجهالة في الصفة إلى المنازعة، ألا ترى أن الشارع أوجب مهر المثل فيه مع جهالة القدر. (وإنما يتخير)؛ أي الزوج بين أداء الوسط وبين أداء قيمته، وتعتبر قيمة الوسط بقدر الغلاء والرخص عندهما. وهو الصحيح، وعليه الفتوى (٢).

وإنما قدر أبو حنيفة بأربعين دينارا في السود، وفي البيض خمسين دينارا؛ لما شاهد في زمانه.

وهما بنيا الفتوى على الأوقات والأمكنة كلها، والأمر على ما قالا؛ إذ القيمة تختلف باختلاف الغلاء والرخص، خصوصا في بلادنا، هذا إذا ذكر مطلقا ولم يضف إلى نفسه.

أما لو أضاف إلى نفسه بأن قال: تزوجتك على عبدي؛ فليس له أن يعطي القيمة؛ لأن الإضافة من أسباب التعريف؛ كالإشارة ولو كان مشارا إليه ليس له أن يعطي القيمة؛ كذا هنا. كذا ذكر في المحيط والمبسوط (٣). (فيتخير بينهما)؛ أي: بين أداء القيمة وبين أداء العبد الوسط؛ حتى يجبر


(١) انظر: المرجع السابق.
(٢) انظر: الذخيرة البرهانية (٣/ ٣٥٥).
(٣) المحيط البرهاني (٣/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>