لا يصح إمهاره، ولا يبطله الشرط الفاسد، والحيوان يثبت في الذمة في مبادلة مال بما ليس بمال ألا ترى أن الشرع أوجب مئة من الإبل في الدية وصفتها مجهولة، وأوجب غرة في الجنين عبدا أو أمة فكذا يثبت شرطا.
تشريحه: أن النكاح جهتين: جهة كونه التزام مال؛ فإن الجهالة اليسيرة فيهما متحملة ابتداء؛ لما ذكرنا: أن منافع البضع ليست بمال فشابه الدية؛ فتتحمل فيه الجهالة اليسيرة كما في الدية والإقرار، مع أن الدية في موضع ثأر وانتقام؛ فلأن تتحمل في النكاح وهو عقد مسامحة أولى.
قوله:(وشرطنا أن يكون النكاح المسمى مالا) جواب سؤال مقدر، وهو: أن يقال: لما شابه عقد النكاح الإقرار في كونه التزام مال ابتداء؛ ينبغي أن تصح التسمية فيما إذا سمى الحيوان ولم يبين نوعه، كما لو أقر بشئ يصح الإقرار ويلزمه البيان.
فقال:(وشرطنا أن يكون المسمى مالا)؛ يعني: جهة كونه معاوضة بشرط أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم عملا بالشبهين؛ فتتحمل الجهالة اليسيرة دون الفاحشة.
(رعاية للجانبين) أي: جانب الزوج والزوجة؛ كما أوجب الشرع الوسط في الزكوات؛ نظرا للفقراء وأرباب الأموال.
(لأنه لا وسط له)؛ أي: لا يعرف الوسط؛ لاختلاف معاني الأجناس، فإنا لو عينا نوعًا ينعدم معنى نوع آخر فيه أصلا؛ فلا يمكن اعتبار الوساطة بخلاف الجهالة في النوع أشير في المبسوط إلى الكل (١).
وفيه: ومن أصحابنا من يقول: لو لم تصح التسمية احتجنا إلى إيجاب مهر