للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَمَّا إِذَا لَم يُسَمِّ الجِنسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى دَابَّةٍ لَا تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ وَيَجِبُ مَهْرُ المِثلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ مَهْرُ المِثلِ فِي الوَجهَينِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ عِندَهُ مَا لَا يَصلُحُ ثَمَنا في البَيعِ لَا يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ، إذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ. وَلَنَا: أَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَال بِغَيْرِ مَال،

(أما إذا لم يسم الجنس)؛ أي: النوع.

بأن قال: (على) ثوب (أو دابة).

(يجب مهر المثل) بالغا ما بلغ؛ لأن المسمى مجهول الجنس؛ إذ الثياب أجناس مختلفة من القطن والكتان والإبريسم والقز وغيرها، وتختلف باختلاف الصنعة أيضا، وكذا الدواب تقع على الجمال والبغال والحمير وغيرها؛ فلا يعرف وسطها؛ فتكون هذه الجهالة أفحش من جهالة مهر المثل؛ فإيجاب مهر المثل أولى.

وعند إعلام النوع تقل الجهالة؛ فإن جهالة الفرس دون جهالة مهر المثل، وكذا تقويم الأموال أيسر من تقويم الأبضاع، وكان إيجاب الوسط منه أولى، وكذا المثل لو سمى عبدا وخادما؛ يجب الوسط عندنا.

وبقولنا قال: مالك (١) وأحمد (٢).

(وعند الشافعي: يجب مهر المثل بالغا ما بلغ (٣).

في الوجهين) فيما إذا سمى النوع أو لم يسم في الكل؛ لأن النكاح عقد معاوضة كالبيع، والعبد المطلق والفرس المطلق؛ لا يصلح ثمنا في البيع، فكذا في النكاح لجهالته؛ لأن المقصود بالمسمى المالية، وبمجرد ذكر النوع دون الوصف لا تصير المالية معلومة؛ فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة والغرر فيه، ألا ترى أنه لو سمى ثوبا أو دابة؛ لم تصح التسمية بالإجماع؛ فكذا لو سمّى عبدًا أو فرسا.

(قلنا: أنه معاوضة مال بغير مال)، فإن منافع البضع ليست بمال؛ بدليل أنه


(١) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٥٣).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٢٢٠).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>