فِي البَدَلِ، إِلَّا أَنَّ مَهرَ المِثْلِ إِذَا كَانَ أَكثَرَ مِنْ الأَرفَعِ فَالمَرأَةُ رَضِيَت بِالحَقِّ، وَإِنْ كَانَ أَنقَصَ مِنْ الأَوكَسِ فَالزَّوجُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ، وَالوَاجِبُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مِثْلِهِ المُتعَةُ، وَنِصْفُ الأَوكَسِ يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي العَادَةِ فَوَجَبَ لِاعْتِرَافِهِ بِالزِّيَادَةِ.
(وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَان غَيْرِ مَوصُوف، صَحَّت التَّسْمِيَةُ وَلَهَا الوَسَطُ مِنهُ، وَالزَّوجُ مُخَيَّرُ: إِنْ شَاءَ أَعطَاهَا ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَعطَاهَا قِيمَتَهُ) قَالَ ﵀: مَعْنَى هَذِهِ المَسأَلَةِ أَنْ يُسَمِّيَ جِنسَ الحَيَوَانِ دُونَ الوَصفِ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَس أَوْ حِمار.
الرجوع إلى الأصل وهو مهر المثل، بخلاف الخلع والإعتاق؛ لأنه لا موجب لذلك العقد في البدل، حتى لا يجب شيء عند عدم ذكر البدل؛ فأوجبنا الأقل لتيقنه.
قوله: (والواجب في الطلاق قبل الدخول) إلى آخره؛ جواب عن قوله:
(فلها نصف الأوكس في ذلك بالإجماع) (١).
(في مثله)؛ أي: في مثل هذا العقد الذي فسدت التسمية [فيه] (٢).
(ونصف الأوكس يزيد عليها)؛ أي: على المتعة عادة.
(لاعترافه) أي: لاعتراف الزوج، (بالزيادة) على المتعة.
فإن قيل: إذا فسدت التسميتان عند أبي حنيفة؛ ينبغي أن تجب المتعة كما لو لم يسم شيئا.
قلنا: قد مر أن نصف الأوكس بطريق المتعة.
فإن قيل: ينبغي أن يحكم [بـ]ـالمتعة كما حكم [بـ]ـمهر المثل قبل الطلاق؛ لأن المتعة هي الموجب الأصلي قبل الطلاق.
قلنا: إنما لا نحكم المتعة؛ لأنها لا تزيد على نصف الأوكس عادة؛ حتى لو كانت زائدة عليه بحكم المتعة.
قوله: (أن يسمى جنس الحيوان)؛ أي: نوعه.
بأن قال: (على فرس أو حمار)؛ فإن الفرس والحمار نوع الحيوان.
(١) انظر المتن ص ٧١٢.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٦٩).