للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوب غَيْرِ مَوصُوف فَلَهَا مَهرُ المِثْلِ) وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ الثَّوبَ وَلَم يَزِد عَلَيْهِ، وَوَجهُهُ: أَنَّ هَذِهِ جَهَالَةُ الجِنسِ، إذ الثَّيَابُ أَجنَاسٌ، وَلَو سَمَّى جِنسًا بِأَنْ قَالَ هَرَوِيٌّ تَصِحُ التَّسْمِيَةُ وَيُخَيَّرُ الزَّوجُ لِمَا بَيَّنَّا، وَكَذَا إِذَا بَالَغَ فِي وَصفِ الثَّوبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛

المرأة على القبول بأيهما أتى.

وقال: زفر، ومالك، وأحمد: لا تجبر المرأة على قبول القيمة.

وقال القاضي من الحنابلة: يجب عليه قبولها إن سمى عبدا وسطا، أو جيدا، أو رديئا، كقولنا.

(فلها مهر المثل)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة؛ لما ذكرنا أن الثوب (أجناس)؛ أي: أنواع مختلفة من القطن والكتان والخز والإبريسم. (ولو سمى جنسا) أي نوعا.

سمى الثوب (الهروي) جنسا باصطلاح الفقهاء؛ لأن اختلاف الحقيقة عندهم باختلاف الأحكام، وإن كان نوعا باصطلاح الحكماء.

(ويخير الزوج؛ لما بينا) أن القيمة أصل من وجه.

(وكذا إذا بالغ في وصف)؛ يعني: يتخير حتى لو أتاها بالثوب؛ أجبرت على القبول، ولو أتى بالقيمة؛ أجبرت على القبول.

والمبالغة في الوصف: أن يذكر طوله وعرضه وذرعه ورفعته، وذكر أنه على منوال كذا وكذا، وصار بحال يجوز السلم فيه لو أسلم.

وقيد (في ظاهر الرواية)؛ لما روي عن أبي يوسف أنه قال: إن ذكر الأجل مع ذلك لم تجبر المرأة على قبول القيمة، وإن لم يذكر الأجل أجبرت؛ لأن الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا، ألا ترى أنه يجوز استقراضها ويجوز السلم فيها؛ لأن القرض لا يكون إلا حالا، والسلم لا يكون إلا مؤجلا؛ فعند ذكر الأجل تثبت في الذمة دينا صحيحا فلا يجبر على قبول القيمة، وعند عدم ذكر الأجل لا تثبت ثبوتا صحيحا؛ أي: ثبوتا مطلقا في السلم وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>