للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَنعَدِمُ رِضَاهَا بِالأَلفِ، فَيُكمِلُ مَهرَ مِثْلِهَا كَمَا فِي تَسْمِيَةِ الكَرَامَةِ وَالهِدَايَةِ

ثم اعلم أن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد عندنا، والشافعي (١)، ومالك (٢).

وقال أحمد: هذه الشروط صحيحة، ومتى لم يَفِ بها؛ ثبت لها الخيار في فسخ النكاح (٣).

وهكذا الخلاف في شرط الإقامة.

فكل شرط لها فيه نفع إن لم يف به الزوج؛ ثبت لها الخيار؛ لأنه شرط نافع في حقها؛ فصار كما إذا باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وهو بخلافه؛ حيث ثبت للمشتري الخيار؛ فكذا هذا.

ولنا: ما روي أنه قال: «كلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مئة شرط» (٤)، وتلك الشروط ليست في كتاب الله تعالى؛ إذ الشرع لا يقتضيها.

وقال : «المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا، أو حرم حلالا» (٥)، وهذه الشروط تُحرِّم حلالا؛ وهو: التزوج عليها، والتسري، والمسافرة بها، وغيرها؛ فكانت مردودة.

وبطلان الشرط لم يؤثر في بطلان النكاح؛ لأن فساد العوض لا يؤثر، حتى يصح النكاح بلا تسمية؛ فبفساد الشرط أولى.

ثم عند الشافعي: تفسد التسمية؛ فصارت كأن لم تكن؛ فيجب مهر المثل بالغا ما بلغ (٦).

قوله: (كما في تسمية الكرامة والهدية)؛ يعني تزوجها على ألف، وعلى


(١) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٠٧).
(٢) انظر: الاستذكار (٥/ ٤٤٣).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٩٢).
(٤) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٢، رقم ٢٥٦٣) ومسلم (٢/ ١٤١١، رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة .
(٥) جزء من حديث أخرجه الترمذي (٣/٢٨، رقم ١٣٥٢) من حديث عمرو بن عوف المزني مرفوعا: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما». وقال: حسن صحيح.
(٦) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>