للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَأَقَلُّ المَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: … ... … ... … ... …

ولأن النكاح عقد معاوضة؛ فيفتقر إلى ذكر المهر كالبيع إلى ذكر الثمن، ونفي الثمن يفسد البيع، فنفي المهر ينبغي أن يفسد النكاح.

بخلاف ترك تسميته؛ حيث لا يفسده وهو القياس، إلا أنا تركنا القياس في صورة الترك؛ لحديث ابن مسعود في المفوضة على ما يجيء.

قلنا: لا حاجة إلى ذكره؛ لما بينا أن النكاح لا ينبئ عن ذكر المهر لغة، بخلاف البيع؛ فإنه مبادلة مال بمال شرعا، ولغة: تمليك شيء بشيء؛ فيقتضي ذكر الثمن فيكون ركنا فيه، فترك تسميته يفسده؛ كترك تسمية أحد الزوجين.

وأما المهر فليس بعوض أصلي؛ لما بينا أن النكاح يُنبئ عن الازدواج.

وإنما وجب المهر؛ إظهارا لشرف المحل؛ فوفرنا على الشبهين حظهما؛ فمن حيث إنه ليس بعوض أصلي؛ لا يفسد النكاح بنفيه، ومن حيث إنه عوض أصلا وشرعًا؛ لا ينعقد بدونه.

وأما النص يقتضي ألا يشرع بلا مال وبه نقول، والكلام في ذكره.

ولأنه لما وجب المهر شرعًا فلا يتفاوت نفيه وتركه؛ لأن نفيه لما وجب شرعًا لا يصح؛ فيكون كترك ذكره.

قوله (وأقل المهر عشرة دراهم) ثم عندنا ومالك (١): أقل المهر مقدر شرعا بنصاب السرقة، إلا أن نصاب السرقة عندنا دينار أو عشرة دراهم، وعند مالك: ربع دينار.

وقال النخعي: أقله أربعون درهما، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم (٢).

(وقال الشافعي) (٣) وأحمد (٤)، والثوري، وأبو ثور (٥).


(١) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٥٥١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ١٨٦).
(٢) انظر: بداية المجتهد (٣/٤٥)، الحاوي الكبير (٩/ ٣٩٧)، المغني لابن قدامة (٧/ ٢١٠)، المعاني البديعة (٢/ ٢٢٢).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٣٩٧)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ٣٦٩).
(٤) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٢)، المغني لابن قدامة (٧/ ٢١٠).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/٢١٠)، المعاني البديعة (٢/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>