قوله:(ويصح النكاح) إلى آخره، ولا خلاف للأئمة الأربعة في صحة النكاح؛ لأنه قال تعالى ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمُ﴾ والنكاح لا يُنبئ لغة إلا عن الانضمام والازدواج؛ فيتم بالمتناكحين؛ فلو شرطنا تسمية المهر في العقد؛ لزدنا على النص.
وقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ يدل على صحة النكاح بدون ذكر المهر؛ حيث أوجب المتعة للتي لم يفرض لها.
(المهر واجب شرعا)؛ قال تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ على ما عرف في الأصول.
(إبانة لشرف المحل)؛ يعني: حكم النكاح: ثبوت ملك الزوج عليها؛ تحقيقا للقوامة ليظهر نتاجها من الحبس في البيت وغيره، وثبوت ذلك الملك بلا مال؛ يشبه البذل والإباحة.
ولا مدخل لهما في الأبضاع؛ لكونها محل النسل، وقد نيط بها حق الله تعالى؛ فصين حقها تعظيما له، وإبانة لخطره؛ حتى لا تهون في عين الزوج، فلا يتجاسر على إبطال ذلك، ويأبى عنه أشد الإباء؛ فيبقى النكاح، ويتحقق بقاء النسل.
(وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها)؛ يعني: يصح النكاح عندنا، والشافعي (١)، وأحمد (٢).
(وفيه)؛ أي: في التزويج بشرط أن لا مهر.
(خلاف مالك)؛ فإنه عنده لا يصح (٣)؛ لظاهر قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾.
(١) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٣٩٣)، البيان للعمراني (٩/ ٣٧٦). (٢) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٢)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٥٧). (٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٥٥٠)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ١٧٢).