للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ الْمَشْرُوعَ خَارِجَ رَمَضَانَ هُوَ نَفْلٌ، فَيَتَوَقَّفُ الْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ عَلَى صَيْرُورَتِهِ صَوْمًا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ وَيَصِيرُ صَائِمًا مِنْ حِينِ نَوَى إِذْ هُوَ مُتَجَزِّئُُ عِنْدَهُ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى النَّشَاطِ، وَلَعَلَّهُ يَنْشَطُ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَّا أَنَّ مِنْ شَرَطِهِ الْإِمْسَاكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَعِنْدَنَا: يَصِيرُ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ قَهْرُ النَّفْسِ، وَهِيَ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِإِمْسَاكِ مُقَدَّرٍ، فَيُعْتَبَرُ قُرَانُ النِّيَّةِ بِأَكْثَرِهِ.

لصائم، وفي حديث عاشوراء كما ذكرنا، فإن كان صوم عاشوراء نفلا فهو نص في الباب، وإن كان فرضا؛ فيجوز النفل بالطريق الأولى على ما ذكرنا، وهو قوله: إن الصوم ركن واحد، وقوله: (لأنه يوم صوم ويصير صائما من حين نوى)، وهذا اختيار بعض أصحابه وقد بيناه، والأصح فيه، وقوله: (إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار) وهذا على الأصح وقد بيناه.

وفي المرغيناني: لو نوى الإفطار بعد شروعه في الصوم؛ لم يفطر حتى يأكل، وكذا لو نوى الرجوع عنه لا يكون رجوعا، وكذا لو نوى الكلام في الصلاة لا تفسد حتى يتكلم (١).

وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): لو نوى الإفطار [فقد أفطر] (٥).

وفي الليل لو نوى الإفطار من الغد بعد نيته يكون رجوعا.

ولو أكل أو شرب أو جامع أو نام؛ لا يكون رجوعا، إلا عند المروذي من الشافعية.

قال الإصطخري من أصحابه: هذا خرق الإجماع.

وإن نوى أن أصوم غدا إن شاء الله صحت نيته؛ لأنها عمل القلب دون اللسان، فلا يعمل فيه الاستثناء.


(١) انْظُر: حاشية الشِّلْبِيُّ على تبيين الحقائق (١/ ٣١٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/١٥).
(٢) انْظُر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ١٥٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٦).
(٣) انْظُر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٨٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٤٣).
(٤) انْظُر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٣٣)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٣/٢٩).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>