للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من ضيق، ولقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] أي طاقتها، وقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥]. انتهى.

قال القرافي في الذخيرة: أعلم أنه يجب على المكلف فعل المأمورات وترك المنهيات، إلا ما أسقطت الشريعة على المكلف من جهة المشقات التي تؤدي إلى فساد بدن أو مال في الحال والمآل ومشقة التكرار ومشقة الإحتراز، لأن كل مأمور بشيئ يشق على العباد فعله يسقط الأمر به، وكل منهي عنه شق عليه اجتنابه سقط النهي به. انتهى (١).

قوله: (كحدث مستنكح وبلل باسور في يد إن كثر الرد أو توب) هذا شروع منه كله بذكر أمثلة ما يعسر على الإنسان، ذكر أمثلة بعضها ولم يذكر البعض ولكن ضبطه ضبطا حسنا بقوله: ما يعسر، ومما يعسر على الإنسان حدث مستنكح وبلل باسور في يد يرده به إن كثر عليه رده أو كثر بلله في ثوب يعسر حفظه منه.

الباسور ورم مخرج الغائط، ويقال الباسور بالباء وبالنون.

(وثوب مرضعة) مما يعسر حفظه من النجاسة (تجتهد) في التحفظ من النجاسة والغسل، والاجتهاد شرط في العفو، وهذا الذي ذكر هو في المرضعة ولدها، أو تعين عليها الإرضاع لعدم من يرضعه غيرها، أو كانت محتاجة فاستأجرت في الإرضاع.

قال أبو الحسن علي الصغير بن محمد بن عبد الحق الزرويلي (٢) في التقييد: الجزار والكناف كالأم وانظر الظئر. انتهى (٣).

وهذا لا يحتاج إلى النظر لأنه لما عفى عن الجزار والكناف فالظئر أحرى.

قال صاحب تكميل التقييد وتحليل التعقيد ابن عرفة: قال الوانوغي: إذا سلم إلحاق الجزار والكناف فالظئر أحرى، وأيضا قد يشملها لفظ المدونة لأنها أم


(١) انظر آخره في الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ١٩٦.
(٢) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي عرف بالصغير أخذ عن راشد بن أبي راشد وأبي الحسن بن سليمان وغيرهما. وأخذ عنه، عبد العزيز الغوري وأبو سالم إبراهيم التسولي الشهير بابن أبي يحي وغيرهما. له فتاوي قيدها عنه تلاميذه وغيرها. مات سنة: ٧١٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٠٩، الترجمة: ٧٨٩
(٣) لم أطلع عليه فيما وجدته من التقييد.

<<  <  ج: ص:  >  >>