تقدم في التيمم من خوف مرض أو زيادته أو تأخر برء مسح فرارا من الهلاك، وهو مطلوب شرعا لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] الآية.
قوله:(ثم جبيرته) أي فإن لم يقدر على مباشرة الجرح بالمسح مسح على جبيرته وهي الدواء الذي عليه، وسمى الجبيرة من الجبر تفاؤلا كما يسمى اللديغ سليما، فإن لم يقدر على مسح الجبيرة مسح عصابته، وإن كثرت العصائب وأمكن مسح أسفلها لم يجزه المسح على ما فوقه، وليس كخف فوق خف لأن شرط المسح على الجبيرة للضرورة بخلاف الخف.
قوله:(ثم عصابته، كفصد ومرارة وقرطاس صدغ) إلى قوله: (وعمامة) أي كما يمسح على عصابة فصد، الفصد قطع العرق وكذلك يمسح على مرارة تجعل على ظفر وجيع، ولكل حيوان مرارة إلا البعير والنعامة، المرارة بفتح الميم، وكذلك يمسح على قرطاس تجعل على صدغ لوجع الرأس، والقرطاس مثلثة القاف.
قوله:(وعمامة خيف بنزعها) أي وكذلك يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر. قال القاموس: العمامة بكسر العين (١)، وقال غيره: بالكسر والفتح.
وقوله:(وإن بغسل، أو بلا طهر، وانتشرت) راجع إلى الكل أي إن خيف غسل جرح مسح أو جبيرته أو عصابته، وإن كان في غسل جنابة أو شدها على الجرح بلا طهارة من حدث للضرر بتأخير شدها على الجرح إذا لم يكن عليه أن يتطهر في موضع، لم يخاطب به لطهارته. قاله اللخمي (٢).
وكذلك يمسح عليها وإن انتشرت على محل الجرح انتشارا قريبا منه أو محتاجا إليه.
قوله:(إن صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله) أي إنما يمسح ذو الجرح إن صح جل جسده، والجل ما هو أكثر من النصف، أو كان الصحيح من جسده هو الأقل ولكن لم يضر غسله بالأكثر.
(١) القاموس المحيط. تأليف: إمام أهل اللغة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي: ص: ١٠٢٩، باب الميم، فصل العين، ط: ١٩٩٩ م، دار الفكر. (٢) تبصرة اللخمي: ج/ ١، ص: ٢٦.