للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله يقول: «خمس صلوات افترضهن الله عزوجل، من أحسن وضوء هن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه» (١).

قال الإمام الخطابي معلقا على هذا الأثر: «قوله كذب أبو محمد يريد أخطأ أبو محمد لم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الأخبار. وأبو محمد هذا إنما افتى فتيا ورأى رأيا فأخطأ فيما افتى به وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه في الأخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول كذب سمعي وكذب بصري أي زل ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به قال الأخطل:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط … ملس الظلام من الرطب خيالا

ومن هذا قول النبي للرجل الذي وصف له العسل «صدق الله وكذب بطن أخيك». وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبا وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجبا في السنة ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة» (٢).

وهذا نص نفيس من الإمام الخطابي في توجيه ما هو من هذا القبيل، ولما فقه علماء الحديث هذه الحقيقة، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، ولا تخفى


(١) أخرجه أبو داود في سننه برقم (٤٢٥) بإسناد صحيح.
(٢) معالم السنن، الخطابي، المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م (١/ ١٣٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>