«(واختلفوا في حد التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر فإنه قال بعد حين) كما ذكرنا (وهكذا أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك) نقل الناطفي في الأجناس عن نوادر المعلى. قال أبو يوسف: جهدنا على أبي حنيفة أن يوقت في ذلك شيئا فأبى، وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر (وعن محمد أنه قدره بشهر لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة) ذكره في المجرد. قال أبو حنيفة: لو سأل القاضي متى زنى بها فقالوا منذ أقل من شهر أقيم الحد، وإن قالوا شهر أو أكثر درئ الحد قال الناطفي: فقد قدره على هذه الرواية بشهر وهو قول أبي يوسف ومحمد أصله مسألة اليمين حلف ليقضين دين فلان عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه» (١).
فالتعويل في قول الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة، كان على ما ذكره المعلى في نوادره، ونظير هذا من المسائل كثير في كتب الفقه الحنفي المختلفة، وإن نظرة واحدة بسيطة على كتب الفقه الحنفي تقطع بأهمية النوادر وتقدمها في النص على عبارة أئمة المذهب وتعويل أهل المذهب عليها، وهذا باب من أبواب العلم يقتضي - والله أعلم - من ذوي الهمم القيام به والتأليف فيه، للوقوف على منهج الحنفية في إيراد روايات النوادر في موطن الاستدلال والنظر، وحبذا لو كان هذا في رسائل علمية محكمة، فإنها مظنة الضبط والتحرير فيما أرجو، والله أعلم.
(١) انظر: العناية شرح الهداية، البابرتي، الناشر: دار الفكر (٥/ ٢٨٢).