والركبتان والقدمان" يعني باطن أصابعهما. ويستحب جعل الحنوط في لحيته ورأسه كما نص عليه الشافعي والأصحاب "ثم يلف عليه" أي الميت "الثوب الأول"، وهو الذي يليه "فيضم منه شقه الأيسر" على شق الميت الأيمن "ثم الأيمن" على الأيسر "لا عكسه" كما يفعل الحي بالقباء "ثم" يلف "الثاني ثم الثالث كذلك ويجمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ثم يرده على وجهه وصدره" إلى حيث يبلغ "و" يرد "الفاضل من رجليه على قدميه وساقيه وليكن فاضل الرأس أكثر" كالحي ولخبر مصعب السابق "ثم يشد الأكفان عليه بشداد" لئلا تنتشر عند الحمل إلا أن يكون محرما كما صرح به الجرجاني "ويحل في القبر"; لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود "ولا يجب الحنوط" بل يندب "ويستوي في الكفن" بصفته من حيث العدد "الصغير والكبير" لعموم الأدلة "ولا يعد" أي لا يندب أن يعد "لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه" أي على اتخاذه لا على اكتسابه; لأن ذاك ليس مختصا بالكفن بل سائر أمواله كذلك; ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال "إلا" أن يكون "من" جهة "حل وأثر ذي صلاح فحسن" إعداده وقد صح عن بعض الصحابة فعله لكن لا يجب تكفينه فيه كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره بل للوارث إبداله لكن قضية بناء القاضي حسين ذلك على ما لو قال اقض ديني من هذا المال الوجوب وكلام الرافعي يومئ إليه قال الزركشي: والمتجه الأول (١) ; لأنه ينتقل للوارث فلا يجب عليه ذلك ولهذا لو نزع الثياب الملطخة بالدم عن الشهيد وكفنه في غيرها جاز مع أن فيها أثر العبادة الشاهد له بالشهادة فهذا أولى قال ولو أعد له قبرا يدفن فيه فينبغي أن لا يكره; لأنه للاعتبار بخلاف الكفن قال العبادي: ولا يصير أحق به ما دام حيا ووافقه ابن يونس وأفتى ابن الصلاح بأنه لا تجوز كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة عن صديد الموتى قال في المجموع ولو نبش القبر وأخذ كفنه ففي التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء أكان كفن من ماله أم من مال من عليه
(١) "قوله والمتجه الأول إلخ" المتجه الوجوب في المبني كالمبني عليه، وإن انتقل الملك فيه للوارث والفرق بينهما وبين ثياب الشهيد واضح إذا ليس فيها مخالفة أمر المورث بخلافه فيهما.