للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] (١) وهو محمول على ما أخذ بعد التذكية أو في الحياة كما هو المعهود، وذلك مخصص للخبر السابق، ولا هنا لكونها لا يعطف بها ما شمله ما قبلها اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها بصورة الحرف، وهي معه حال مما قبلها أو صفة له بجعل أل للجنس"ولا مشكوك فيه" أي في أن الشعر، ونحوه من مأكول أو غيره لأن الأصل الطهارة" (٢) و" لا"مسك" لخبر مسلم "المسك أطيب الطيب (٣) "وكذا فأرته" بالهمز، وتركه لانفصالها بالطبع كالجنين.

قال الرافعي، ولأن المسك فيها طاهر، ولو كانت نجسة لكان المظروف،


= اتصال الشعر فعلم نجاسته من نجاسته بالأولى ولا يعلم طهارته من طهارته ويؤخذ منه أن الريش يغني عن الشعر هنا كعكسه ثمة ش.
(١) "قوله: قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ إلخ" للحاجة إليها في الملابس ولو قصر الانتفاع على ما يكون على المذكى لضاع معظم الشعور والأصواف قال بعضهم وهذا أحد موضعين خصصت السنة فيهما بالكتاب فإن عموم قوله : "ما قطع من بهيمة وهي حية فهو ميت" رواه أبو داود والترمذي، وفي رواية ما قطع من حي فهو ميت خص بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ الآية.
الموضع، الثاني قوله : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم" الحديث فهذا عام مخصوص بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ الآية ويلحق بهما مواضع منها قوله "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" فإنه مخصوص بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ الآية ومنها قوله : "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" فإنه عام في الحر والعبد مخصوص بقوله تعالى: في الإماء ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ الآية ومنها قوله : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" مخصوص بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ومنها قوله : "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" فهذا يعم الوالدين وهو مخصوص بقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ فإنه يقتضي بمفهومه تحريم أنواع الأذى ولهذا كان الأصح عدم حبس الوالد بدين الولد.
(٢) "قوله: لأن الأصل الطهارة" فكأنا تيقناها في حياته ولم يعارضها أصل ولا ظاهر واحتمال كونه من كلب أو خنزير ضعيف لأنه في غاية الندور.
(٣) رواه مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب حديث ٢٢٥٢.