نفس المجني عليه (١) بدليل أن المرأة لو قتلت رجلا لزمها دية رجل، ولو كانت بدلا عن القصاص لزمها دية المرأة، وذلك; لأنها مع أنها عن القصاص بدل عن نفس المجني عليه; لأن القصاص بدل عن نفس المجني عليه وبدل البدل بدل "وإن عفا" عنه "على غير مال" بأن قال عفوت عنه (٢)، أو عفوت عنه بلا مال "سقطت الدية" يعني لم تجب إذ الواجب القصاص عينا كما مر، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم.
"فإن لم يكن" العافي "حائزا" للميراث "فللباقين حصتهم من الدية" على الجاني "وإن عفا" عنه "مطلقا" بأن قال عفوت عنه "واختارها" أي الدية "عقيب العفو وجبت، وإن كره الجاني" العفو تنزيلا لاختيارها حينئذ منزلة العفو عليها بخلاف ما إذا تراخى اختياره لها عن العفو فلا تجب والتصريح بقوله، وإن كره الجاني من زيادته، وكذا بقوله "وإن عفا" عنه "على بعضها جاز" كالعفو على كلها وبه صرح القاضي
"ولو صالح (٣) هو، أو غيره على غيرها" أي الدية أي غير جنسها "أو على ديتين"، أو أكثر "جاز إن قبل الجاني (٤) "، وإلا فلا كالخلع، وإذا لم يجز فلا يسقط القصاص; لأن العوض لم يحصل، وليس كالصلح بعوض فاسد حيث يسقط القصاص فيه; لأن الجاني ثم قد رضي والتزم فرجعنا إلى بدل الدم، وقوله، أو غيره ظاهره أنه صالح الجاني، وليس بمستقيم (٥) بل المراد أنه صالح المستحق فيحتاج إلى تقييد جوازه بقبول المستحق فعلم أن قوله إن قبل الجاني قيد في الأولى خاصة.
(١) "قوله: إنما هي بدل عن نفس المجني عليه" هو الوجه. (٢) "قوله: بأن قال عفوت عنه" المناسب لكلام المصنف حذف هذا المثال. (٣) "قوله: صالح هو" أي المجني عليه أو غيره أي وارثه على غيرها أي دية ما دون النفس في الأولى وديتها في الثانية. (٤) "قوله: جاز إن قبل الجاني" قال المتولي وعلى الجاني التزامه; لأن إبقاء الروح بالمال واجب أو على ديتين فأكثر جاز إن قبل الجاني قال المتولي: يلزم الجاني التزام المال كالمضطر إذا لم يبع منه الطعام إلا بأكثر من عوض مثله. (٥) "قوله: وليس بمستقيم" بل هو مستقيم إذ معناه، ولو صالح هو أي المجني عليه إذ لم تكن الجناية نفسا أو غيره أي وارثه فقوله: إن قبل الجاني قيد في الثانية أيضا.